ولعلّه لما ذكرنا ذكر جماعة - كالفاضلين والشّهيدين وغيرهم - : أنّه لو أصدق المرأة عيناً ، فوهبت نصفها المشاع قبل الطّلاق ، استحقّ الزّوج بالطّلاق النّصف الباقي ، لا نصف الباقي وقيمة نصف الموهوب وإن ذكروا ذلك احتمالًا ، وليس إلّا من جهة صدق النّصف على الباقي ، فيدخل في قوله تعالى :
فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ
وإن كان يمكن توجيه هذا الحكم منهم : بأنّه لمّا كان الرّبع الباقي للمرأة من الموجود مِثلًا للرّبع التّالف من الزّوج ، ومساوياً له من جميع الجهات ، بل لا تغاير بينهما إلّا بالاعتبار ، فلا وجه لاعتبار القيمة ، نظير ما لو دفع المقترض نفس العين المقترضة مع كونها قيميّة .
شرح
ذكروا في باب القرض أنه لو أقرض قيمياً فللمقترض دفع العين التي اقترضها باعتبار أن مع دفعها لا تعتبر القيمة .
فإنه يقال : نعم ، يمكن أن يكون ما ذكر وجهاً لاستحقاق الزوج تمام المهر في الفرض المزبور ، إلّاأنّ ظاهر كلماتهم فيه لا يساعد على هذا الوجه ، بل ظاهرهماستحقاق الزوج تمام المهر باعتبار صدق نصف المهر على النصف الباقي وأنه لا فرق بين النصف المضاف إلى العين وبين سائر الكلي الطبيعي المحمول على الفرد المملوك .
وعلى ذلك يكون حكمهم باستحقاق الزوج النصف الباقي من المهر بالطلاق قبل الدخول باعتبار صدق النصف عليه منافياً لما يذكر في المقام من ظهور النصف في الإشاعة بين الحصتين ، ولكنه يحمل على خصوص حصة البائع بقرينة مقام التصرف .
وأيضاً ينافي ما يذكر في المقام ما ذكروه « 1 » في باب الصلح من أنه لو كانت العين
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 122 ، القواعد 1 : 186 ، وراجع تفصيل الأقوال في مفتاح الكرامة 5 : 492 .