ويؤيّده : أنّه لو خرج عن الإكراه عرفاً بالقدرة على التفصّي بغير التّورية خرج عنه بالقدرة عليها ، لأنّ المناط حينئذٍ انحصار التخلّص عن الضرر المتوعّد به في فعل المكره عليه ، فلا فرق بين أن يتخلّص عنه بكلام آخر أو فعل آخر ، أو بهذا الكلام مع قصد معنى آخر . ودعوى : أنّ جريان حكم الإكراه مع القدرة على التّورية تعبّديّ لا من جهة صدق حقيقة الإكراه ، كما ترى .
شرح
عند الخوف والإكراه فإن حمل الإطلاق على صورة العجز عن التورية - كما تقدم - حمل على الفرد النادر ، بل لو كان العجز عن التورية معتبراً لُاشير إليها في تلك الأخبار ، خصوصاً في قضية عمار ، فإن تنبيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عمار على التورية وإن لم يكن واجباً إلّاأن شفقته صلى الله عليه وآله لعمار تقتضي ذلك ؛ لما رأى صلى الله عليه وآله من اضطرابه وتأثره من تكلمه بكلمة الكفر إلى أن قال له : « وإن عادوا عليك فعد » « 1 » .
ولعل وجه عدم وجوب التنبيه أن المورد من قبيل الإرشاد إلى الموضوع مع غفلة المكلف عنه ، حيث لابد من فرض أن عمار قد نسي التورية وغفل عنها عند إكراهه على الاعتراف بالشرك ، لا أن تركه التورية كان لجهله بالحكم وعدم علمه بوجوب التورية في هذه الموارد ، كما هو الحال في ترك بعض الناس أو جلهم ، فإن عدم رعاية بعض تكاليف الشرع منهم يكون لجهلهم بها وفرض مثل هذا الجهل لا يناسب شأن عمار ولا تطبيق الإكراه على فعله ، كما هو مقتضى نزول الآية :« إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »« 2 ».ثم إنه رحمه الله قد فصّل أخيراً بين التورية وغيرها بأن التمكن على التفصي بالتورية لا ينافي صدق الإكراه على العمل ، بخلاف غير التورية ، فإن التمكن على التفصي به
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 16 : 225 ، الباب 29 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 2 .
( 2 ) سورة النحل : الآية 106 .