وليس التفصّي من الضرر أحد فردَي المكره عليه ، حتّى لا يوجب تخيير الفاعل فيهما سلب الإكراه عنهما ، كما لو أكرهه على أحد الأمرين ، حيث يقع كلّ منهما حينئذٍ مكرهاً ، لأنّ الفعل المتفصّى به مسقِط عن المكره عليه ، لا بدل له ، ولذا لا يجري أحكام المكره عليه إجماعاً ، فلا يفسد إذا كان عقداً .
وما ذكرناه وإن كان جارياً في التّورية ، إلّاأنّ الشّارع رخّص في ترك التورية بعد عدم إمكان التفصّي بوجه آخر ، لما ذكرنا من ظهور النّصوص والفتاوى ، وبُعدِ حملها على صورة العجز عن التّورية ، مع أنّ العجز عنها لو كان معتبراً لُاشير إليها في تلك الأخبار الكثيرة المجوّزة للحلف كاذباً عند الخوف والإكراه ، خصوصاً في قضية عمار وأبويه ، حيث اكرهوا على الكفر ، فأبى أبواه فقُتلا ، وأظهر لهم عمّار ما أرادوا ، فجاء باكياً إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فنزلت الآية :
« مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إن عادوا عليك فعد » . ولم ينبّهه على التّورية ، فإنّ التنبيه في المقام وإن لم يكن واجباً ، إلّاأنّه لا شكّ في رجحانه ، خصوصاً من النبي صلى الله عليه وآله باعتبار شفقته على عمّار ، وعلمه بكراهة تكلّم عمّار بألفاظ الكفر من دون تورية ، كما لا يخفى .
شرح
المطلق على فرده النادر مع ورود الحكم في الخطاب على ذلك المطلق ، كما إذا ورد في الخطاب : اقتلوا الضال المضل ، فإن حمله على خصوص مدعي النبوة - مثلًا - حمل للمطلق على فرده النادر .
وأما بيان الحكم في الخطاب للمطلق الذي لا يوجد له أفراد كثيرة ، بل توجد أفراده نادراً ، كما إذا ورد في الخطاب : اقتلوا المتنبي ، فالالتزام بمدلوله مع قلة أفراده لا محذور فيه ، والأمر في المقام كذلك ؛ لأنّ الإكراه على الطلاق والعتاق لا يصدق إلّامع العجز عن التفصي بالتورية أو بغيرها ، حيث إن المعتبر في صدق الإكراه على فعل