فظهر من ذلك : أنّ مجرّد الفعل لدفع الضّرر المترتّب على تركه لا يُدخِله في « المكره عليه » ، كيف ! والأفعال الصّادرة من العقلاء كلّها أو جلّها ناشئة عن دفع الضّرر ، وليس دفع مطلق الضّرر الحاصل من إيعاد شخص يوجب صدق « المكره » عليه ، فإنّ من اكره على دفع مال وتوقّف على بيع بعض أمواله ، فالبيع الواقع منه لبعض أمواله وإن كان لدفع الضّرر المتوعّد به على عدم دفع ذلك المال - ولذا يرتفع التحريم عنه لو فرض حرمته عليه لحلف أو شبهه - ، إلّاأنّه ليس مكرهاً عليه .
فالمعيار في وقوع الفعل مكرهاً عليه : سقوط الفاعل - من أجل الإكراه المقترن بإيعاد الضّرر - عن الاستقلال في التصرّف ، بحيث لا تطيب نفسه بما يصدر منه ولا يتعمّد إليه عن رضا وإن كان يختاره لاستقلال العقل بوجوب اختياره ، دفعاً للضرر أو ترجيحاً لأقل الضّررين ، إلّاأنّ هذا المقدار لا يوجب طيب نفسه به ، فإنّ النفس مجبولة على كراهة ما يحمله غيره عليه مع الإيعاد عليه بما يشقّ تحمّله .
والحاصل : أنّ الفاعل قد يفعل لدفع الضّرر ، لكنّه مستقلّ في فعله ومخلّى وطبعه فيه بحيث يطيب نفسه بفعله وإن كان من باب علاج الضرر ، وقد يفعل لدفع ضرر إيعاد الغير على تركه ، وهذا ممّا لا يطيب النّفس به ، وذلك معلوم بالوجدان .
ثمّ إنّه هل يعتبر في موضوع الإكراه [ 1 ] أو حكمه [ 2 ] عدم إمكان التفصّي عن
شرح
دفع ذلك الضرر ، وأما الوعيد من الأمر فلا يعتبر اقتران أمره به ، كما يظهر ذلك من ملاحظة موارد الإكراه على المعاملة أو غيرها من الأفعال .
[ 1 ] بأن يكون عدم إمكان التفصي بالتورية أو غيرها مقوماً لعنوان الإكراه .
[ 2 ] بأن لا يكون البيع أو غيره محكوماً بالفساد مع إمكان التفصي عن إنشائه بالتورية أو غيرها ، ولو مع صدق الإكراه عليها .
ذكر رحمه الله بما حاصله أن ظاهر الروايات وفتاوى الأصحاب عدم اعتبار العجز عن