الضّرر المتوعّد به بما لا يوجب ضرراً آخر - كما حكي عن جماعة - أم لا ؟
الذي يظهر من النصوص والفتاوى عدم اعتبار العجز عن التورية ، لأنّ حمل عموم رفع الإكراه وخصوص النّصوص الواردة في طلاق المكره وعتقه ومعاقد الإجماعات والشهرات المدّعاة في حكم المكره على صورة العجز عن التّورية لجهل أو دهشة ، بعيد جدّاً ، بل غير صحيح في بعضها من جهة المورد ، كما لا يخفى على من راجعها ، مع أنّ القدرة على التّورية لا يخرج الكلام عن حيّز الإكراه عرفاً .
شرح
التفصي بالتورية ، فإن حمل عموم حديث رفع الإكراه والروايات الدالة على عدم صحة الأثر للطلاق باستكراه أو عتاق أو حلف كذلك على صورة عدم إمكان التفصي بالتورية من جهة غفلة المكره - بالفتح - عنها ونسيانها ؛ لدهشته أو جهله بكيفيتها بعيد ، حيث إنه من حمل المطلق على الفرد النادر ، بل لا يمكن هذا الحمل في مورد بعض الروايات . والمراد ما ورد في قضية عمار « 1 » ؛ لما سيأتي أنه لو كان عدم إمكان التفصي بالتورية معتبراً في رفع الإكراه لذكر صلى الله عليه وآله لعمار أن عليه أن يوري فيما إذا ابتلي بمثل الواقعة ، لا أن يقول له : « إن عادوا فعد » .
بل يظهر من بعض الروايات عدم اعتبار التفصي بغير التورية أيضاً ، كرواية عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « لا يمين في غضب ولا في قطيعة رحم ولا في جبر ولا في إكراه . قلت : أصلحك اللَّه ، فما فرق بين الجبر والإكراه ؟ قال : الجبر من السلطان ، ويكون الإكراه من الزوجة والام والأب ، وليس ذلك بشيء » « 2 » . ووجه الظهور أنه يمكن التفصي عادة في إكراه الام والأب ، وقوله عليه السلام على ما في الرواية : « وليس ذلك بشيء » المراد أن اليمين في الموارد المزبورة لا يكون موجباً لوجوب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 16 : 225 - / 226 ، الباب 29 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 23 : 235 ، الباب 16 من كتاب الأيمان ، الحديث الأول .