هذا ، ولكن الأولى : أن يفرّق بين إمكان التفصّي بالتّورية وإمكانه بغيرها ، بتحقّق الموضوع في الأوّل دون الثاني ، لأنّ الأصحاب - وفاقاً للشيخ في المبسوط - ذكروا من شروط تحقّق الإكراه : أن يعلم أو يظنّ المكره - بالفتح - أنّه لو امتنع ممّا أكره عليه وقع فيما توعّد عليه ، ومعلوم أنّ المراد ليس امتناعه عنه في الواقع ولو مع اعتقاد المكرِه - بالكسر - عدم الامتناع . بل المعيار في وقوع الضّرر : اعتقاد المكرِه لامتناع المكرَه . وهذا المعنى يصدق مع إمكان التّورية ، ولا يصدق مع التمكّن من
شرح
خوف ترتب الضرر على المخالفة ، والمفروض في موارد إمكان التفصي أنه يترتب على المخالفة وترك ذلك التفصي معاً .
والحاصل : أن ما ورد في بطلان طلاق المكره وعتاقه « 1 » وجواز الحلف كاذباً « 2 » مع الإكراه من قبيل ورود الحكم في الخطاب على المطلق الذي لا يوجد له فرد إلّانادراً .
هذا ، مع أن العجز عن التورية للغفلة عنها ؛ لدهشته ونحوها ، كثيرة ولا يكون من الفرض النادر ، وأما قضية عمار فيمكن أن يقال : إن التورية فيها لا يكون من التفصّي أصلًا ؛ ولذا لم يأمر بها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وذلك فإن إظهار الكفر والاعتراف به محرم حتى فيما إذا كان بنحو التورية في مقابل وجوب إظهار الحق والاعتراف بالتوحيد .
وبعبارة أخرى : إذا كان التكلم بكلمة الكفر والشرك مع نصب القرينة على أن التلفظ بها ليس للإنكار والعناد ، كما إذا قال : يقول اليهود : إن محمداً ليس بنبي ، فلا بأس به ، فإنه نقل قولٍ وحكاية كفرٍ عن الآخرين .
وأما إذا لم ينصب قرينة على ذلك فالتلفظ بها حرام ، ورّى في نفسه أولا ، فإن التكلم المزبور إعزاز للشرك والكفر وإذلال ووهن للإسلام ، ونظيره موارد السب فإن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 22 : 86 ، الباب 37 من أبواب مقدّمات الطلاق .
( 2 ) وسائل الشيعة 23 : 224 ، الباب 12 من كتاب الأيمان .