هذا ، وربّما يستظهر من بعض الأخبار عدم اعتبار العجز عن التفصّي بوجه آخر غير التّورية أيضاً في صدق الإكراه ، مثل رواية ابن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « لا يمين في قطيعة رحم ، ولا في جبر ، ولا في إكراه ، قلت : أصلحك اللَّه ! وما الفرق بين الجبر والإكراه ؟ قال : الجبر من السّلطان ، ويكون الإكراه من الزّوجة والامّ والأب ، وليس ذلك بشيء » .
شرح
الوفاء وعدم جواز الحنث ، ويؤيد عدم اعتبار التفصي بغير التورية أيضاً عدم الفرق بينها وبين التفصي بغيرها ، فإنه لو كان إمكان التفصي بغير التورية موجباً لانتفاء عنوان الإكراه لكان إمكان التفصي بها كذلك ؛ لأن المصحح لعنوان الإكراه انحصار التخلص عن الضرر المتوعد به بارتكاب ما أكره عليه كما هو الفرض ، فلا فرق بين التخلص بكلام آخر أو فعل آخر أو إرادة المعنى الآخر .
ودعوى أن مع إمكان التورية وأن لا يكون إكراه حقيقة كإمكان التفصي بغيرها ، إلّاأن الشارع قد وسع حكم الإكراه مع إمكان التورية مدفوعة بعدم الشاهد لها .
ثم إنه رحمه الله قد وجه الدعوى المزبورة بأنه يعتبر في صدق الإكراه خوف ترتب الضرر على مخالفة المكره - بالكسر - ومع إمكان التفصي بغير التورية لا يحصل الخوف في مخالفة المكره ، حيث إن الضرر مع إمكان التفصي يترتب على ترك الفعل المكره عليه وترك التفصي معاً وليس التفصي مكرهاً عليه ولا بدلًا عنه ، حيث لم يأمر به الجائر لا تعييناً ولا تخييراً ليكون نظير ما إذا أكرهه على شرب الخمر أو فعل القمار ، بل الفعل المتفصي به مسقط للإكراه ، يعني رافع موضوعه ، وكون التفصي مسقطاً للإكراه يجري في مورد إمكان التفصي بالتورية أيضاً ، إلّاأن الشارع قد رخص في مورد إمكان التفصي بالتورية في تركها ، حيث لم يعتبر التورية تفصياً . ويستفاد ذلك من اطلاق الروايات الواردة في طلاق المكره وعتقه ، ومما دل على جواز الحلف باللَّه كاذباً