ثمّ إنّ حقيقة الإكراه لغةً وعرفاً [ 1 ] حمل الغير على ما يكرهه ، ويعتبر في وقوع الفعل عن ذلك الحمل : اقترانه بوعيد منه مظنون الترتّب على ترك ذلك الفعل ، مضرّاً بحال الفاعل أو متعلّقه نفساً أو عرضاً أو مالًا .
شرح
فإنه يقال : لم يظهر أن الروايات المشار إليها قد وردت في طلاق المكره وبيان بطلانه ، بل لا يبعد كونها ناظرة إلى ما يصدر عن الزوج أحياناً لتخويف زوجته من الإتيان بصورة الطلاق جلباً لطاعتها وفي مثله لا يكون إنشاء الفرقة بينه وبين زوجته حقيقة ، فمدلول تلك الروايات أن لا أثر للتكلم التخويفي المزبور الذي هو في حقيقته تلفظ بصيغة : أنت طالق ونحوها ، من غير قصد الإنشاء لمضمونها ، بل يكون التلفظ بها مع إمرار المتكلم معناها إلى ذهن السامع فقط ، وربما يكون ذلك في مورد الإكراه أيضاً بأن يتلفظ المكره - بالفتح - بصيغة الإيجاب في الطلاق ونحوه من غير قصد الإنشاء ، وهذا لا يترتب عليه ما سنذكر من تمام البيع بلحوق الإجازة وغيرها من الأحكام .
ويشهد لعدم نظر تلك الروايات إلى صورة الإكراه على الطلاق أن صاحب « الوسائل » « 1 » رحمه الله أوردها في باب اشتراط الطلاق بالقصد لا في باب اشتراط الاختيار في الطلاق ، بل في حسنة يحيى بن عبداللَّه بن الحسن عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « سمعته يقول : لا يجوز طلاق في استكراه ، ولا تجوز يمين في قطيعة رحم - إلى أن قال - وإنما الطلاق ما أريد به الطلاق من غير استكراه » « 2 » ، وهذه الحسنة قرينة واضحة على أن المراد بإرادة الطلاق الطلاق بغير الإكراه .
[ 1 ] لا يخفى أن المعتبر في صدق الإكراه هو الأمر بالبيع أو غيره بحيث تكون مخالفة الأمر مظنة الضرر بحاله أو بحال متعلقيه ، وقد يكون الفعل من الفاعل لمجرد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 22 : 30 ، الباب 11 من أبواب مقدّمات الطلاق .
( 2 ) وسائل الشيعة 22 : 87 ، الباب 37 من أبواب الطلاق ، الحديث 4 .