الشّيخان وسلّار والحلّي والمحقّق ومن تأخّر عنه .
والظّاهر حرمته من حيث الباطل يعني الكذب ، وإلّافهو في نفسه ليس بمحرّم وعلى هذا التّفصيل دلّ غير واحد من الأخبار . وظاهر المبسوط وابن حمزة التّحريم مطلقاً كبعض الأخبار ، وكلاهما محمولان على المقيّد جمعاً .
شرح
والمراد النياحة الّتي لا تكون كذباً ، فإنّه لا يحتمل جواز الكذب تكليفاً وجواز أخذ الأجرة عليه وضعاً ، بل مرسلة الصدوق قال : « قال عليه السلام : لا بأس بكسب النائحة إذا قالت صدقاً » « 1 » ، وهذه لضعف سندها لا تصلح للتأييد . وفي خبر عذافر قال :
« سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام ، وسئل عن كسب النائحة ؟ فقال : تستحلّه بضرب إحدى يديها على الأخرى » « 2 » ، وظاهرها عدم جواز أخذ الأجرة على نفس النياحة ، بل تكون الأجرة بإزاء عملها ، أيضرب إحدى يديها بالأخرى عند نياحتها ، وهذا لضعف سنده غير صالح لمعارضة صحيحة أبي بصير .
وفي صحيحة حنان بن سدير ، قال « كانت امرأة معنا في الحي ، ولها جارية نائحة ، فجاءت إلى أبي فقالت : يا عمّ ، أنت تعلم أنّ معيشتي من اللَّه ثم من هذه الجارية ، فاحبّ أنْ تسأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن ذلك ، فإن كان حلالًا وإلّا بعتها وأكلت من ثمنها حتى يأتي اللَّه بالفرج ، فقال لها أبي : واللَّه إنّي لُاعظّم أبا عبداللّه عليه السلام أن أسأله هذه المسألة ، قال : فلمّا قدمنا عليه أخبرته أنا بذلك ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : أتشارط ؟
فقلت : واللَّه ما أدري تشارط أم لا ، فقال : قل لها لا تشارط وتقبل ما أعطيت » « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 128 ، الباب 17 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 9 ، الفقيه 3 : 98 ، الحديث 378 .
( 2 ) المصدر السابق : 126 ، الحديث 4 .
( 3 ) المصدر السابق : الحديث 3 .