وهي نقل قول الغير إلى المقول فيه ، كأن يقول : تكلّم فلان فيك بكذا وكذا .
قيل : هي من نَمَّ الحديث ، من باب قتل وضرب ، أي سعى به لإيقاع فتنة أو وحشة .
وهي من الكبائر ، قال اللَّه تعالى :
« وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ »
، والنّمام قاطع لما أمر اللَّه بصلته ومفسد .
قيل : وهي المرادة بقوله تعالى :
« وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ » .
شرح
-
بالعذاب في الكتاب المجيد ، قال عزّ من قائل :« وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ »« 1 » ، والنمّام قاطع لما أمر اللَّه به أن يوصل من تأليف قلوب المؤمنين وبسط المحبّة فيما بينهم .
وفيه : أن ظاهر أمر اللَّه بصلته وجوبها ، ومن الظاهر عدم وجوب الصلة مطلقاً ، فلا دلالة للآية على حرمة النميمة في غير مورد الصلة الواجبة .
وبعبارة أخرى : غاية ما يستفاد من الآية حرمة النميمة بين شخصين أو أشخاص يكون كلّ منهما أو منهم مكلّفاً بالصلة مع الآخر أو الآخرين ، بل يمكن أن يقال : ظاهر الآية حرمة قطع الصلة بأن يترك الصلة مع ذي رحمه ، ولا نظر لها إلى النميمة أصلًا ، كما أنّ مجرد النميمة لا تكون فساداً في الأرض ، كما إذا أوقع الخلاف بين المتحابين من غير أن يترتّب على التفرقة بينهما فساد آخر ، فإنّ هذا الإيقاع نميمة ولكن لا يصدق عليه أنّه فساد في الأرض .
وكذا الحال في الآية الثانية ، فإنّ ظاهرها - بملاحظة صدرها - إيقاع الفتنة بين المؤمنين وتفريق صفوفهم في مقابل الكفّار ، فإنّ هذا أكبر من قتل المؤمن ، ولا يترتّب ذلك على كلّ نميمة حتى تقتضي حرمتها مطلقاً ، قال عزّ من قائل :« يَسْئَلُونَكَ عَنِ
هامش
( 1 ) سورة الرعد : الآية 25 .