وقد تقدّم في باب السّحر قوله عليه السلام - في ما رواه في الاحتجاج في وجوه السّحر - : « وإنّ من أكبر السّحر النّميمة ، يفرّق بها بين المتحابّين » .
وعن عقاب الأعمال ، عن النبي صلى الله عليه وآله : « من مشى في نميمة بين اثنين سلّط اللَّه عليه في قبره ناراً تحرقه ، وإذا خرج من قبره سلّط اللَّه عليه تنّيناً أسود ينهش لحمه حتّى يدخل النّار » .
شرح
الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ »« 1 ».وبتعبير ثالث : لا يكون مطلق إيقاع الخلاف بين اثنين أكبر من قتل المؤمن ، والتعبير بأنّها أكبر من القتل قرينة واضحة على أنّ المراد بها الفتنة الخاصّة ، وهي إيقاع الخلاف والتشتّت في صفوف المسلمين ، بداعي تضعيفهم في مقابل الكفّار .
ويستدل أيضاً على حرمتها بقوله سبحانه :« هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ »« 2 » ، وعن السيد الخوئي رحمه الله « 3 » أنّ مدلولها حرمة المبالغة في النميمة ولا تدلّ على حرمة أصلها .
وفيه : أنّه لا دلالة لها على حرمتها أصلًا لا مع المبالغة ولا بدونها ، بل هي واردة في بيان حكم آخر ، وهو عدم جواز الاتّباع والطاعة للحلّاف الهمّاز المشّاء بنميم ، منّاع للخير معتد أثيم .
نعم ، لا ينبغي الريب في حرمتها مطلقاً ، ويكفي في إثباتها الروايات ، كصحيحة علي بن جعفر عن أبي الحسن موسى عليه السلام ، قال : « حرمت الجنّة على ثلاثة : النمّام ، ومدمن الخمر ، والديوث وهو الفاجر » « 4 » ، وصحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 217 .
( 2 ) سورة القلم : الآية 11 .
( 3 ) محاضرات في الفقه الجعفري 1 : 520 .
( 4 ) وسائل الشيعة 12 : 308 ، الباب 164 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 9 .