وقد استفاضت الأخبار بعدم دخول النّمام الجنّة . ويدلّ على حرمتها - مع كراهة المقول عنه لإظهار القول عند المقول فيه - جميع ما دلّ على حرمة الغيبة ، ويتفاوت عقوبته بتفاوت ما يترتب عليها من المفاسد . وقيل : إنّ حدّ النّميمة [ 1 ] بالمعنى الأعم كشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول عنه أم المنقول إليه أم كرهه ثالث ، وسواء كان الكشف بالقول أم بغيره من الكتابة والرّمز والإيماء ، وسواء كان المنقول من الأعمال أم من الأقوال ، سواء كان ذلك عيباً ونقصاناً على المنقول عنه أم لا ، بل حقيقة النّميمة إفشاء السرّ ، وهتك السّتر عمّا يكره كشفه ، انتهى موضع الحاجة .
ثم إنّه قد يباح ذلك لبعض المصالح التي هي آكد من مفسدة إفشاء السرّ ، كما تقدّم في الغيبة ، بل قيل إنّها قد تجب لإيقاع الفتنة بين المشركين ، لكن الكلام في النّميمة على المؤمنين .
[ المَسألَةُ ] الخامسة والعشرون : النّوح بالباطل [ 2 ] ، ذكره في المكاسب المحرّمة
شرح
قال : « الجنّة محرّمة على القتاتين المشّائين بالنميمة » « 1 » .
[ 1 ] لا عبرة في صدق النميمة بكراهة الكشف ، بل المعيار في صدقه نقل ما يكون وقيعة بين المنقول عنه والمنقول إليه .
[ 2 ] لا ينبغي الريب في جواز النياحة على الميت ما لم تكن باطلة ، أيمدحاً كذباً ، فإنّها مع كونها مقتضى الأصل فيجوز أخذ الأجرة عليها ، نظير سائر الأعمال المحلّلة ، يدلّ عليه ما ورد في جواز أخذ الأجرة عليها ، وفي صحيحة أبي بصير ، قال :
« قال أبو عبداللَّه عليه السلام : لا بأس بأجر النائحة الّتي تنوح على الميت » « 2 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 306 ، الحديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 127 ، الباب 17 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 7 .