[ المَسألَةُ ] السّادسة والعشرون : الولاية من قبل الجائر [ 1 ] - وهي صيرورته والياً على قوم منصوباً من قبله - محرّمة ، لأنّ الوالي من أعظم الأعوان . ولما تقدّم في رواية تحف العقول ، من قوله : « وأمّا وجه الحرام من الولاية : فولاية الوالي
شرح
وهذه الصحيحة في نفسها ظاهرة في كراهة المقاطعة ، فإنّه مع كون النياحة مباحة فلا بأس بالمشارطة ، ولا أقلّ من حملها عليها جمعاً بينها وبين صحيحة أبي بصير المتقدمة .
والحاصل : أنّه لا ينبغي التأمل في جواز النياحة وأخذ الأجرة عليها ، وفي صحيحة يونس بن يعقوب عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قال لي أبي : يا جعفر ، أوقف لي من مالي كذا وكذا لنوادب تندبني عشر سنين بمنى أيّام منى » « 1 » .
[ 1 ] التصدّي للعمل من قبل الجائر حرام بلا خلاف ظاهر . ويستدلّ عليه بقوله سبحانه :« وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا »« 2 » ، ولكن لا يخفى أنّ التولّي من قبيل ركون الظالم إليه ، لا من ركونه إلى الظالم . نعم مقتضى غير واحد من الروايات عدم جوازه ، وفي معتبرة ابن أبي يعفور عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « إنّ أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من النار حتى يحكم اللَّه بين العباد » « 3 » . وموثّقة السكوني عن جعفر بن محمّد عن آبائه ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين أعوان الظلمة ، ومن لاق لهم دواة أو ربط كيساً أو مدّ لهم مدة قلم ، فاحشروهم معهم » « 4 » ، وفي موثّقته الأخرى : « إيّاكم وأبواب السلطان وحواشيها ، فإنّ أقربكم من
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 125 ، الحديث الأول .
( 2 ) سورة هود : الآية 113 .
( 3 ) وسائل الشيعة 17 : 179 ، الباب 42 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 6 .
( 4 ) المصدر السابق : 180 ، الحديث 11 .