الجائر ، وولاية ولاته ، فالعمل لهم والكسب لهم بجهة الولاية معهم حرام محرّم ، معذّب فاعل ذلك على قليل من فعله أو كثير ، لأنّ كلّ شيء من جهة المعونة له معصية كبيرة من الكبائر ، وذلك أنّ في ولاية الوالي الجائر دروس الحقّ كلّه ، وإحياء الباطل كلّه ، وإظهار الظّلم والجور والفساد ، وإبطال الكتب ، وقتل الأنبياء ، وهدم المساجد ، وتبديل سنّة اللَّه وشرائعه ، فلذلك حرم العمل معهم ومعونتهم ، والكسب معهم إلّابجهة الضّرورة ، نظير الضّرورة إلى الدّم والميتة . . . الخبر » . وفي رواية زياد بن أبي سلمة : « أهون ما يصنع اللَّه عزّ وجلّ بمن تولّى لهم عملًا ، أن
شرح
أبواب السلطان وحواشيها أبعدكم من اللَّه عز وجل ، ومن آثر السلطان على اللَّه أذهب اللَّه عنه الورع وجعله حيراناً » « 1 » . وفي رواية الكاهلي عن أبي عبداللَّه عليه السلام « من سوّد اسمه في ديوان ولد سابع ، حشره اللَّه يوم القيامة خنزيراً » « 2 » . . . إلى غير ذلك .
وفي مقابلها ما يظهر منه أنّ حرمته من جهة الحرام الخارجيّ ، وأنّه لا بأس به ما لم يكن منه التصدّي لعمل محرّم أو ارتكاب حرام آخر أثناء كونه عاملًا للجائر ، كرواية داود بن زربيّ ، قال : « أخبرني مولى لعلي بن الحسين عليه السلام ، قال : كنت بالكوفة فقدم أبو عبداللَّه عليه السلام الحيرة ، فأتيته فقلت : جعلت فداك ، لو كلّمت داود بن علي أو بعض هؤلاء فأدخل في بعض هذه الولايات ، فقال : ما كنت لأفعل - إلى أن قال - :
جعلت فداك ، ظننت أنّك إنّما كرهت ذلك مخافة أنْ أجور أو أظلم ، وأنّ كلّ امرأة لي طالق ، وكلّ مملوك لي حرّ عليّ ، وعليّ إن ظلمت أحداً أو جرت عليه وإنْ لم أعدل ، قال : كيف قلت ؟ فأعدت عليه الأيمان ، فرفع رأسه إلى السماء ، فقال : تناول السماء
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 181 ، الحديث 13 .
( 2 ) المصدر السابق : 180 ، الحديث 9 .