ورواية محمد بن عذافر عن أبيه ، قال : « قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام : يا عذافر بلغني أنّك تعامل أبا أيوب وأبا الرّبيع ، فما حالك إذا نودي بك في أعوان الظّلمة ؟
قال : فَوَجَم أبي ، فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام - لمّا رأى ما أصابه - : أي عذافر إنّما خوّفتك بما خوّفني اللَّه عزّ وجلّ به . قال محمد : فقدم أبي فما زال مغموماً مكروباً حتّى مات » .
ورواية صفوان بن مهران الجمّال ، قال : « دخلت على أبي الحسن الأول عليه السلام ، فقال لي : يا صفوان كلّ شيء منك حسن جميل ما خلا شيئاً واحداً ، فقلت : جعلت فداك ، أيّ شيء ؟ قال عليه السلام : إكراؤك جمالك من هذا الرّجل - يعني هارون - قلت : واللَّه ما أكريته أشِراً ولا بَطَراً ولا لصيدٍ ولا للهوٍ ، ولكن أكريته لهذا الطّريق - يعني طريق مكّة - ولا أتولّاه بنفسي ولكن أبعث معه غلماني . فقال لي : يا صفوان ، أيقع كراؤك عليهم ؟ قلت : نعم ، جعلت فداك . قال : أتحبّ بقاءهم حتّى يخرج كراؤك ؟
شرح
هارون ، قلت : واللَّه ما أكريته أشراً ولا بطراً ولا للصيد ولا للهو ، ولكنّي أكريته لهذا الطريق ، يعني طريق مكّة ، ولا أتولّاه بنفسي ، ولكنّي أبعث معه غلماني ، فقال لي : يا صفوان ، أيقع كراؤك عليهم ؟ قلت : نعم جعلت فداك ، قال : فقال لي : أتحبّ بقاءهم حتى يخرج كراؤك ؟ قلت : نعم ، قال : من أحبّ بقاءهم فهو منهم ، ومن كان منهم ورد النار . . . » « 1 » .
ولكنّ ظاهر هذه جواز المعاملة وإعانتهم على الفعل المباح ، وذلك فإنّه لو كانت معاملة الجائر حراماً ، لم يكن وجه لقوله عليه السلام : « أيقع كراؤك عليهم ، وأتحبّ بقاءهم حتى يخرج كراؤك ، بل كان المتعيّن أن يقول عليه السلام : إن الإكراء منهم حرام حتّى فيما إذا لم يكن للهو والبطر . وعدوله عليه السلام - عن ذلك إلى ما في الرواية - قرينة واضحة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 182 ، الباب 42 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 17 .