قلت : نعم . قال : من أحبّ بقاءهم فهو منهم ، ومن كان منهم كان وروده إلى النّار .
قال صفوان : فذهبت وبعت جمالي عن آخرها ، فبلغ ذلك إلى هارون ، فدعاني فقال لي : يا صفوان ، بلغني أنّك بعت جِمالك ؟ قلت : نعم . قال : ولِمَ ؟ قلت : أنا شيخ كبير ، وأنّ الغلمان لا يقومون بالأعمال . فقال : هيهات هيهات ، إنّي لأعلم من أشار عليك بهذا ، إنّما أشار عليك بهذا موسى بن جعفر . قلت : ما لي ولموسى بن جعفر . قال :
دع هذا عنك ، واللَّه لولا حسن صحبتك لقتلتك » . وما ورد في تفسير الرّكون إلى الظّالم : من أنّ الرّجل يأتي السّلطان فيحبّ بقاءه إلى أن يدخل يده في كيسه فيعطيه ، وغير ذلك ممّا ظاهره وجوب التجنّب عنهم .
ومن هنا لمّا قيل لبعض : إنّي رجل أخيط للسّلطان ثيابه ، فهل تراني بذلك داخلًا في أعوان الظّلمة ؟ قال له : المعين من يبيعك الإبَر والخيوط ، وأمّا أنت فمن الظّلمة أنفسهم .
شرح
على أنّ وجه النهي عن المعاملة هو حبّ الشخص بقاءهم ، ومن الظاهر أنّ هذا النحو من الحبّ - الّذي هو في الحقيقة حبّ لاستيفاء حقّه منه - لا يكون محرّماً ، خصوصاً فيما إذا علم أنّه على تقدير ذهاب هذا الظالم يخلفه ظالم آخر مثله أو أخبث منه .
وكيف كان ، فالمستفاد من الرواية كون التجنّب عن الجائر أولى .
لا يقال : ينافيه قوله عليه السلام : « ومن أحبّ بقاءهم فهو منهم ، ومن كان منهم فقد ورد النار » ، حيث إنّ مقتضاه كون هذا القسم من الحبّ أيضاً محرّماً .
فإنّه يقال : ذكر ذلك في الرواية باعتبار إمكان كون الحبّ المفروض فيها منشأً للحبّ الذي يسلك الشخص به في عداد الجائرين ، فيدخل النار .
ومثل ذلك ما في معتبرة ابن أبي يعفور ، حيث إنّ التعبير فيها بقوله عليه السلام : « ما احبّ » لا دلالة فيه على الحرمة ، وما في ذيلها - من أنّ أعوان الظلمة يوم القيامة في