وفي رواية سليمان الجعفري - المروية عن تفسير العياشي - : « أنّ الدّخول في أعمالهم ، والعون لهم ، والسّعي في حوائجهم عديل الكفر ، والنّظر إليهم على العمد من الكبائر التي يستحقّ بها النّار » .
لكن الإنصاف : أنّ شيئاً ممّا ذكر لا ينهض دليلًا لتحريم العمل لهم على غير جهة المعونة .
أما الرّواية الأولى ، فلأنّ التّعبير فيها - في الجواب بقوله : « ما احبّ » - ظاهر في الكراهة . وأمّا قوله عليه السلام : « إنّ أعوان الظّلمة . . . الخ » ، فهو من باب التّنبيه على أنّ القرب إلى الظّلمة والمخالطة معهم مرجوح ، وإلّافليس من يعمل لهم الأعمال المذكورة في السّؤال - خصوصاً مرّة أو مرّتين ، خصوصاً مع الاضطرار - معدوداً من أعوانهم .
شرح
سرادق من النار - لا يصلح أن يكون قرينة على الحرمة ؛ لأنّ الشخص لا يدخل بالمفروض في الرواية في عنوان أعوان الظلمة ، فيكون ذكره باعتبار أنّه ربّما يترتّب - على التقرّب إلى أبوابهم بمثل ما ذكر من الأعمال - الدخول في ذلك العنوان الموجب لاستحقاق النار .
وما في معتبرة السكوني : « إذا كان يوم القيمة نادى مناد أين أعوان الظلمة ومن لاق لهم دواة أو ربط كيساً » « 1 » محمول بقرينة رواية صفوان وغيرها على كون ربط الكيس ونحوه من إعانتهم على الظلم ، كما إذا كان ما في الكيس من أموال الجور .
ويحمل مثل رواية يونس بن يعقوب الوارد فيها النهي عن إعانتهم على بناء المسجد على صورة ترويج أمرهم وتشييد سلطانهم ، فلا يمكن التعدّي إلى مثل بيع الطعام منه لسدّ جوعه وجوع عياله ، فإنّ جواز مثل هذه المعاملة والإعانة لعلّه من الضروريّات .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 180 ، الباب 42 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 11 .