تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
لكن المشهور عدم الحرمة ، حيث قيّدوا المعونة المحرّمة بكونها في الظّلم . والأقوى التّحريم مع عدّ الشّخص من الأعوان ، فإنّ مجرّد إعانتهم على بناء المسجد ليست محرّمة ، إلّاأنّه إذا عدّ الشّخص معماراً للظالم أو بنّاءً له ولو في خصوص المساجد - بحيث صار هذا العمل منصباً له في باب السّلطان - كان محرّماً . ويدلّ على ذلك : جميع ما ورد في ذمّ أعوان الظّلمة . وقول أبي عبداللَّه عليه السلام - في رواية الكاهلي - : « من سوّد اسمه في ديوان ولد سابع حشره اللَّه يوم القيامة خنزيراً » . وقوله عليه السلام : « ما اقترب عبد من سلطان جائر إلّا تباعد من اللَّه » .
شرح
إلى البناء يبنيه أو النهر يكريه أو المسنّاة يصلحها له ، فما تقول في ذلك ؟ فقال أبو عبداللَّه : ما احبّ أنّي عقدت لهم عقدة أو وكيت لهم وكاءً وأنّ لي ما بين لابتيها لا ولا مدة بقلم ، إنّ أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتى يحكم اللَّه بين العباد » « 1 » ، ووجه اعتبارها سنداً أنّ بشيراً من مشايخ ابن أبي عمير ، فيعمّه التوثيق العامّ المذكور في عدّة الشيخ « 2 » رحمه الله . والمسنّاة ما يبنى على وجه السيل ويقال له السدّ ، والوكاء ما يشدّ به رأس القربة ، فقوله : « ووكيت لهم وكاء » ، أيأشدّ لهم رباط القربة ، والواو - في قوله : « وأنّ لي ما بين لا بتيها » - حالية ، بمعنى أنّي لا احبّ ما ذكر وإن كان لي في مقابله ما بين لا بتي المدينة ، واللابتان تثنية اللابة ، وهي أرض ذات أحجار سود ، وكأنّ المراد بهما الجبلان في ناحيتي المدينة . قوله : « ولا مدة بقلم » ، أي لا احبّ أخذ المداد بالقلم لهم مرّة ، والسرادق الخيمة . والحاصل : أنّ المذكور في الرواية من قبيل إعانة الظالم على الفعل المباح أو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 179 ، الباب 42 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 6 . ( 2 ) العدة 1 : 154 .