تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وكذلك يقال في رواية عذافر ، مع احتمال أن تكون معاملة عذافر مع أبي أيوب وأبي الرّبيع على وجه يكون معدوداً من أعوانهم وعمّالهم . وأما رواية صفوان ، فالظّاهر منها أنّ نفس المعاملة معهم ليست محرّمة ، بل من حيث محبّة بقائهم وإن لم تكن معهم معاملة ، ولا يخفى على الفَطِن العارف بأساليب الكلام أنّ قوله عليه السلام : « ومن أحبّ بقاءهم كان منهم » لا يراد به من أحبّهم مثل محبّة صفوان بقاءهم حتّى يخرج كراؤه ، بل هذا من باب المبالغة في الاجتناب عن مخالطتهم حتّى لا يفضي ذلك إلى صيرورتهم من أعوانهم ، وأن يشرب القلب حبّهم ، لأنّ القلوب مجبولة على حبّ من أحسن إليها . وقد تبيّن ممّا ذكرنا : أنّ المحرّم من العمل للظّلمة قسمان : أحدهما : الإعانة لهم على الظّلم . والثّاني : ما يعدّ معه من أعوانهم ، والمنسوبين إليهم ، بأن يقال : هذا خيّاط السّلطان ، وهذا معماره . وأمّا ما عدا ذلك فلا دليل معتبر على تحريمه . [ المَسألَةُ ] الثالثة والعشرون : النّجش - بالنون المفتوحة [ 1 ] والجيم الساكنة أو
شرح
[ 1 ] النجش - بفتح النون ، وسكون الجيم أو فتحها أيضاً - هي الزيادة في ثمن المتاع ممّن لا يريد شراءه لغرض إيهام السامع المريد لشرائه حتى يزيد بزيادته ، كان ذلك بالمواطاة مع البائع أو بدونها ، وذكر المصنّف رحمه الله أنّ حرمته مقتضى حكم العقل والنقل ، فإنّه قد ورد النهي عنه بقوله صلى الله عليه وآله : « ولا تناجشوا » « 1 » كما ورد اللّعن في النبويّ الآخر « 2 » على الناجش والمنجوش له . واستقلال العقل بقبحه باعتبار كونه غشّاً وتلبيساً وإضراراً ، فتتمّ حرمته بالملازمة . وفيه : أنّه لا دليل على حرمة مجرد التلبيس ما لم يكن غشّاً في المعاملة أو كذباً ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 459 ، الباب 49 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 4 . ( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 459 ، الباب 49 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 2 .