تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وآله وعليه السّلام ، فكلّ ما كان في الأرض من هذا الضّرب الذي يتلذّذ به النّاس فإنّما هو من ذلك » فإنّ فيه إشارة إلى أنّ المناط هو مطلق التلهّي والتلذّذ . ويؤيّده ما تقدم من أنّ المشهور حرمة المسابقة على ما عدا المنصوص بغير عوض ، فإنّ الظّاهر أنّه لا وجه له عدا كونه لهواً وإن لم يصرّحوا بذلك عدا القليل منهم ، كما تقدّم . نعم ، صرّح العلّامة في التّذكرة بحرمة المسابقة على جميع الملاعب كما تقدّم نقل كلامه في مسألة القمار . هذا ، ولكن الإشكال في معنى اللّهو ، فإنّه إن أريد به مطلق اللّعب كما يظهر من الصّحاح والقاموس ، فالظّاهر أنّ القول بحرمته شاذّ مخالف للمشهور والسيرة ، فإنّ اللّعب هي الحركة لا لغرض عقلائي ، ولا خلاف ظاهراً في عدم حرمته على الإطلاق . نعم ، لو خُصّ اللّهو بما يكون عن بَطَرٍ - وفسّر بشدّة الفرح - كان الأقوى تحريمه ، ويدخل في ذلك الرّقص والتّصفيق ، والضّرب بالطّشت بدل الدّف ، وكلّ ما يفيد فائدة آلات اللّهو . ولو جعل مطلق الحركات التي لا يتعلّق بها غرض عقلائي مع انبعاثها عن القوى الشّهوية ، ففي حرمته تردد . واعلم أنّ هنا عنوانين آخرين : اللّعب واللّغو . أمّا اللّعب ، فقد عرفت أنّ ظاهر بعضٍ ترادفهما ، ولكن مقتضى تعاطفهما في غير موضع من الكتاب العزيز تغايرهما . ولعلّهما من قبيل الفقير والمسكين إذا اجتمعا افترقا ، وإذا افترقا اجتمعا . ولعلّ اللّعب يشمل مثل حركات الأطفال الغير المنبعثة عن القوى الشّهوية . واللّهو ما تلتذّ به النّفس ، وينبعث عن القوى الشّهوية . وقد ذكر غير واحد أنّ قوله تعالى :
« أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ »
الآية ، بيان ملاذّ الدّنيا على ترتيب تدرّجه في العمر ، وقد جعلوا لكلّ واحد منها ثمان سنين . وكيف كان ، فلم أجد من أفتى بحرمة اللّعب عدا الحلّي على ما عرفت من