والأخبار الظّاهرة في حرمة اللّهو كثيرة جداً :
منها : ما تقدّم من قوله في رواية تحف العقول : « وما يكون منه وفيه الفساد محضاً ، ولا يكون منه ولا فيه شيء من وجوه الصّلاح ، فحرام تعليمه وتعلّمه والعمل به وأخذ الأجرة عليه » .
ومنها : ما تقدّم من رواية الأعمش ، حيث عدّ في الكبائر الاشتغال بالملاهي الّتي تصدّ عن ذكر اللَّه كالغناء وضرب الأوتار ، فإنّ الملاهي جمع « الملهى » مصدراً ، أو « الملهي » وصفاً ، لا « الملهاة » آلة ، لأنّه لا يناسب التّمثيل بالغناء . ونحوها - في عدّ الاشتغال بالملاهي من الكبائر - رواية العيون الواردة في الكبائر ، وهي حسنة كالصّحيحة بل صحيحة .
ومنها : ما تقدّم في روايات القمار في قوله عليه السلام : « كلّ ما ألهى عن ذكر اللَّه فهو المَيْسِر » .
ومنها : قوله عليه السلام في جواب من خرج في السّفر يطلب الصّيد بالبزاة والصّقور :
« إنّما خرج في لهو ، لا يقصّر » .
شرح
الاشتغال بالأفعال الّتي لا يكون الإنسان مع الاشتغال بها متذكّراً للَّه تعالى ، وحمله على غير ظاهره يحتاج إلى قرينة معيّنة . وكذا لا دلالة فيما ورد في أنّ لهو المؤمن من الباطل ، فإنّه لا ظهور للباطل في الحرمة .
والمتحصّل أنّه ليس في البين ما يمكن الاعتماد عليه في تحريم مطلق اللهو .
نعم لا كلام في حرمة اللهو باستعمال الآلات المعدّة له من ضرب الأوتار وغيرها .
هذا بالإضافة إلى اللهو ، وأمّا اللعب فقد تقدّم أنّه أيضاً بإطلاقه غير محرم ، بل المحرّم اللعب بالآلات المعدّة للقمار أو بغير تلك الآلات ولكن مع الرهن . ولا يبعد أن يعمّ اللعب مثل أفعال الأطفال الناشئة عن غير القوى الشهويّة ، بخلاف اللهو ، فإنّه يختصّ