ومنها : ما تقدّم في رواية الغناء في حديث الرّضا عليه السلام في جواب من سأله عن السّماع ، فقال : « إن لأهل الحجاز فيه رأياً وهو في حيّز اللّهو » .
وقوله عليه السلام - في ردّ من زعم أنّ النّبي صلى الله عليه وآله رخّص في أن يقال : جئناكم جئناكم . . . الخ - : « كذبوا ، إنّ اللَّه يقول :
« لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا . . . »
إلى آخر الآيتين » .
ومنها : ما دلّ على أنّ اللّهو من الباطل بضميمة ما يظهر منه حرمة الباطل ، كما تقدّم في روايات الغناء . ففي بعض الرّوايات : « كلّ لهو المؤمن من الباطل ما خلا ثلاثة : المسابقة ، وملاعبة الرّجل أهله . . . الخ » .
وفي رواية علي بن جعفر عليه السلام ، عن أخيه ، قال : « سألته عن اللّعب بالأربعة عشر وشبهها ، قال : لا نستحبّ شيئاً من اللّعب غير الرّهان والرّمي » . إلى غير ذلك ممّا يقف عليه المتتبّع .
ويؤيّده أنّ حرمة اللّعب بآلات اللّهو الظّاهر أنّه من حيث اللّهو ، لا من حيث خصوص الآلة .
ففي رواية سماعة : « قال أبو عبداللَّه عليه السلام : لمّا مات آدم شمت به إبليس وقابيل ، فاجتمعا في الأرض فجعل إبليس وقابيل المعازف والملاهي شماتة بآدم على نبينا
شرح
بالأفعال الّتي يكون الداعي إليها تلك القوى ؛ ولذا ذكر سبحانه في قوله :« أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ »« 1 » ، اللعب أولًا ، واللهو ثانياً ، والزينة والتفاخر بالأموال والأولاد ثالثاً . ونظير اللهو اللغو ، بل لا يبعد ترادفهما ، وأنّه لا حرمة فيه حتى يندرج في أحد العناوين المحرّمة ، كالغناء والقمار ونحوهما كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) سورة الحديد : الآية 20 .