تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
الأحكام إلى من اختصّ بصفة البيع أو الشّراء ، فلا يعمّ من كان في معاملة واحدة مصداقاً لهما باعتبارين . أو كونه بيعاً بالنّسبة إلى من يعطي أوّلًا ، لصدق الموجب عليه ، وشراءً بالنسبة إلى الآخذ ، لكونه قابلًا عرفاً . أو كونها معاطاة مصالحة ، لأنّها بمعنى التّسالم على شيء ، ولذا حملوا الرّواية الواردة في قول أحد الشّريكين لصاحبه : « لك ما عندك ، ولي ما عندي » على الصّلح .
شرح
غرض المشتري هو تمكّنه من خصوصية المال الآخر والأخذ بها ، نظير ما تقدم في الصورة الثانية . وعليه فإن تحقق هذا الميزان يمتاز به البايع عن المشتري ، فتدخل المعاطاة في البيع وإلّا فهي معاوضة مستقلة محكومة بالصحة ، لعموم قوله سبحانه :« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »« 1 » ، ولا يجري عليها الأحكام المترتبة على خصوص البيع والشراء . وفيه : أن قضاء التتبع ليس كما ذكر ، فإنه إذا كان عليه دنانير وباع الحنطة بالدينار لِسدِّدينه يكون في الفرض غرض المشتري الحنطة المبيعة لكن لا بخصوصيتها ، بل بما هي حنطة ، وكذلك للبايع نظر في الثمن المفروض كونه دنانير بما هي دنانير وصدق البيع في الفرض على تمليك الحنطة بالدنانير ، وصدق الشراء على تملكها بها لا يحتاج إلى التوضيح . ونظير ذلك ما إذا كان عنده دنانير مسكوكة وعند الآخر أيضاً دنانير مسكوكة بقدرها وأرادا فراراً عن تعلق الزكاة بمالهما بيع الصرف قبل تمام الحول ، فإنه لا إشكال في صدق البايع على من ينشئ التمليك ، والمشتري على من ينشئ التملّك من أنه لا نظر لكل منهما إلى خصوصية مال الآخر أصلًا . وقد يقال : فيما إذا أعطى كل من المالكين متاعه بقصد تمليكه للآخر بعوض
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 1 .