تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
[ الأمر ] الرّابع : أنّ أصل المعاطاة [ 1 ] وهي إعطاء كلّ منهما الآخر ماله - يتصوّر بحسب قصد المتعاطيين على وجوه :
شرح
جميع موارد حصول البيع كما ذكرنا ذلك عند التعرض لتعريف البيع ، وإن أريد بالمعنى المسببي اعتبار العقلاء ، بمعنى أن المالك إذا اعتبر ملكية ماله للآخر بالعوض وأبرزه فتارة يعتبر العقلاء الملكية المعتبرة مع إبرازها أمراً حاصلًا ، وأخرى لا يعتبرونها . وقد ذكرنا سابقاً أن البيع بهذا المعنى بالإضافة إلى إنشائه من الإيجاب والوجوب لا الكسر والانكسار فمن الظاهر أن موضوع اعتبار العقلاء وهو البيع الذي يكون بإنشاء البايع وقبول المشتري على ما تقدم من كون قبوله شرطاً في صدق عنوان البيع على فعل البايع . والحاصل : أنه إذا كان في البين إنشاء المعاوضة من الطرفين بالأصالة فالعقلاء وإن يعتبرونها مبادلة وهي محكومة شرعاً بالصحة كما هو مقتضى عموم قوله سبحانه :« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »« 1 » إلّاأنها ليست بيعاً حتى يكون كل منهما بايعاً من غير أن يكون في البين اشتراء ، أو أن يحصل البيع من غير أن يكون أحد المالكين بايعاً أومشترياً . [ 1 ] ذكر في هذا الأمر أربع صور للمعاطاة يكون تقسيمها إليها باعتبار قصد المتعاطيين : الأولى : ما إذا قصد كل من المتعاطيين بإعطائه تمليك ماله للطرف الآخر بعوض وبأخذه المال من الطرف الآخر تملك مال الغير بعوض ، وإذا كان إعطاء المالين وأخذهما تدريجياً يتحقق البيع بإعطاء أحد المالين وأخذ الآخر ويكون إعطاء المال الآخر وأخذ مقابله بعد ذلك وفاءً للبيع الحاصل من قبل حتى فيما إذا قصد بإعطائه التمليك بالعوض كما هو الفرض . وأما إذا كان الإعطاء والأخذ من الطرفين دفعة
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 1 .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 406 | الميرزا جواد التبريزي