تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وأمّا مع كون العوضين من غيرها ، فالثّمن ما قصدا قيامه مقام الثّمن في العوضيّة ، فإذا أعطى الحنطة في مقابل اللحم قاصداً إنّ هذا المقدار من الحنطة يسوي درهماً هو ثمن اللّحم ، فيصدق عرفاً أنّه اشترى اللّحم بالحنطة ، وإذا انعكس انعكس الصدق ، فيكون المدفوع بنيّة البدليّة عن الدرهم والدينار هو الثمن ، وصاحبه هو المشتري . ولو لم يلاحظ إلّاكون أحدهما بدلًا عن الآخر من دون نيّة قيام أحدهما مقام الثمن في العوضيّة ، أو لوحظ القيمة في كليهما ، بأن لوحظ كون المقدار من اللحم بدرهم ، وذلك المقدار من الحنطة بدرهم ، فتعاطيا من غير سبق
شرح
الوجه الثالث : أن يكون إعطاء المالين كما ذكر من المصلحة على مبادلة المالين ، كما في قول أحد الشريكين للآخر : ما عندك من مالي وما عندي من مالك . الوجه الرابع : أن يكون إعطاؤهما مبادلة مستقلة ويعمها مثل قوله سبحانه :« إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »« 1 ».ولكن الوجه الأول غير صحيح ، فإنه ليس في معاوضة القماش بالحنطة مثلًا حتى فيما لوحظ كل منهما كونه بدلًا عن الدرهم والدينار مبادلتان كما مرّ ، ليكون مالك القماش في إحداهما بايعاً وفي الأخرى مشترياً ، وتعريف البايع والمشتري بما ذكر لأن يكون موجباً لانطباق كلا العنوانين على كل من المالكين في مبادلة واحدة غير صحيح ، فإنه ليس تمام الملاك في البيع والشراء ما ورد في التعريف المزبور وإلّا لزم صدق عنواني البايع والمشتري على كل من طرفي المعاملة في كل بيع ، كما لا يخفى . والوجه الثاني صحيح فيما إذا كان الإعطاء من الدافع بقصد التمليك وقبض الطرف الآخر بقصد التملك ، فيكون إعطاء المال للآخر بعنوان الوفاء بالمعاملة
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 29 .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 401 | الميرزا جواد التبريزي