مقاولة تدلّ على كون أحدهما بالخصوص بائعاً : ففي كونه بيعاً وشراءً بالنّسبة إلى كلّ منهما ، بناءً على أنّ البيع لغة - كما عرفت - مبادلة مال بمال ، والاشتراء : ترك شيء والأخذ بغيره - كما عن بعض أهل اللغة - فيصدق على صاحب اللحم أنّه باعه بحنطة ، وأنّه اشترى الحنطة ، فيحنث لو حلف على عدم بيع اللحم وعدم شراء الحنطة .
نعم ، لا يترتّب عليهما أحكام البائع ولا المشتري ، لانصرافهما في أدلّة تلك
شرح
الحاصلة من قبل ، ولو كان الإعطاء من الدافع أولًا بقصد التملك فينعكس الأمر ويكون الدافع المزبور مشترياً وآخذ المال بائعاً .
والوجه الثالث غير صحيح ، فإنه قد مرّ في المناقشة على تعريف البيع أنّ الصلح ليس هو التسالم والتراضي الباطني ، لأن هذا التسالم موجود في كل معاملة ، بل عبارة عن التسالم الإنشائي فيكون المنشأ فيه هو التسالم ، ومن الظاهر أنّ المنشأ في الإعطاء والأخذ في المقام هو الملك لا التسالم .
وبهذا يظهر الحال في قول أحد الشريكين للآخر : ما عندك من مالي وما عندي من مالك .
وأمّا الوجه الرابع فلا مناص عنه في الموارد التي لا يكون من أحدهما تمليك بالأصالة ومن الآخر تملك كذلك ، كما إذا كان قصد كل منها تمليك ماله بإزاء مال الآخر .
وذكر المحقّق الإيرواني رحمه الله في المائز بين البائع والمشتري أنّ التتبع يقضي بأن المعيار في الاشتراء النظر إلى خصوصية المال الذي يأخذه من الطرف الآخر ، وأن المعيار في البيع عدم النظر إلى خصوصية المال الذي يأخذه من الطرف الآخر ، فيكون غرض البائع من أخذ الثمن التحفظ على مالية المبيع والإمساك بها كما أن