العوضين ممّا تعارف جعله ثمناً - كالدّراهم والدّنانير والفلوس المسكوكة - واضح ، فإنّ صاحب الثّمن هو المشتري ما لم يصرّح بالخلاف .
شرح
والموجب لذلك هو بناء العقلاء ونظرهم .
وليس المراد أن الواقع عوضاً في تمليك القماش هو الدرهم أو الدينار ليكون أخذ الحنطة عوضاً عنهما ، مبادلة أخرى بينها وبين الدرهم أو الدينار ، ويكون بايع القماش بايعاً بالإضافة إلى تمليك القماش ، ومشترياً بالإضافة إلى تملك الحنطة ، بل المراد كون مالك القماش بايعاً باعتبار أنه لا غرض له في الحنطة ، بل يكون أخذها باعتبار الإمساك على مالية القماش ، ولذا لو أعطى الفلاح الدرهم أو الدينار لأخذه بإزاء القماش ، لأن غرضه يتعلق بخصوص القماش لدفع اضطراره .
أقول : يأتي تمام الكلام في ذلك .
الصورة الثالثة : ما إذا كان إعطاء كل من المالين بإزاء الآخر بما هو هو ، أو إعطاء كل منهما بدلًا عن الدرهم أو الدينار كما إذا احتاج مالك القماش إلى الحنطة ومالك الحنطة إلى القماش ، أو أعطى كل منهما متاعه مقوماً بالدرهم أو الدينار ، كما إذا اعطى عشرة أمتار من القماش بإزاء عشر كيلوات من الحنطة ، باعتبار أن كل متر من القماش يساوي الكيلو من الحنطة في القيمة وذكر رحمه الله في هذه الصورة وجوهاً أربعة :
الأول : كون كل من مالك القماش ومالك الحنطة بايعاً ومشترياً باعتبارين ، فإنه يصدق تعريف البايع والمشتري على كل منهما ، حيث إن كلًا منهما يترك ماله للآخر بإزاء مال الآخر ، وهذا معنى الشراء كما أن كلًا منهما يبادل ماله بمال الآخر ، كما هو معنى البيع .
الوجه الثاني : أن الدافع أولًا للمال بقصد كونه ملكاً للآخر بالعوض يصبح بايعاً وأخذ الآخر ذلك اشتراءً ، فالدفع ثانياً يكون وفاءً لما تم من المعاملة بالدفع السابق .