تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وكذا تعليل العلّامة قدس سره فيما تقدّم من دليله : بأنّ الخراج حقّ للَّه أخذه غير مستحقّه ، فإنّ هذا لا ينافي إمضاء الشّارع لبذل الجائر إيّاه كيف شاء . كما أنّ للإمام عليه السلام أن يتصرّف في بيت المال كيف شاء . فالاستشهاد بالتّعليل المذكور في الرّواية المذكورة ، والمذكور في كلام العلّامة رحمه الله على اعتبار استحقاق الآخذ لشيء من بيت المال ، كما في الرسالة الخراجية ، محلّ نظر . ثمّ أشكل من ذلك تحليل الزّكاة المأخوذة منه لكل أحد ، كما هو ظاهر إطلاقهم القول بحلّ اتّهاب ما يؤخذ باسم الزّكاة . وفي المسالك : أنّه يشترط أن يكون صرفه لها على وجهها المعتبر عندهم ، بحيث لا يعدّ عندهم غاصباً ، إذ يمتنع الأخذ منه عندهم أيضاً . ثمّ قال : ويحتمل الجواز مطلقاً ، نظراً إلى إطلاق النصّ والفتوى . قال : ويجيء مثله في المقاسمة والخراج ، فإنّ مصرفهما بيت المال ، وله أرباب مخصوصون عندهم أيضاً ، انتهى . الثّامن : أنّ كون الأرض خراجية ، بحيث يتعلّق بما يؤخذ منها ما تقدّم من أحكام الخراج والمقاسمة ، يتوقّف على أمور ثلاثة : الأوّل : كونها مفتوحةً عنوةً [ 1 ] أو صلحاً على أن تكون الأرض للمسلمين ، إذ
شرح
[ 1 ] أراضي الكفّار - الّتي استولى عليها المسلمون بالقهر والقتال ، المعبّر عنها بالمفتوحة عنوة - ملك للمسلمين على المشهور ، لا لأشخاصهم على نحو التوزيع ، ولا لعنوانهم على نحو ملك الزكاة لعنوان الفقراء ، بحيث يكون المأخوذ منه ملكاً شخصيّاً للآخذ ، بل تلك الأراضي تكون باقية على حالها حتّى بعد أخذها واستعمالها . ومقتضى تبعيّة المنفعة للعين دخول منافعها من الخراج والمقاسمة أو أجرة المثل في بيت مال المسلمين ، المحكوم عليها بلزوم صرفها في مصالحهم ، والمتصدّي لذلك من له الولاية عليهم على ما مرّ ضمن الأمور المتقدمة .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 273 | الميرزا جواد التبريزي