والتّحقيق : أنّ مستعمل الأرض بالزّرع والغرس إن كان مختاراً في استعمالها فمقاطعة الخراج والمقاسمة باختياره واختيار الجائر ، فإذا تراضيا على شيء فهو الحق ، قليلًا كان أو كثيراً ، وإن كان لا بدّ له من استعمال الأرض - لأنّها كانت مزرعة له مدّة سنين ويتضرّر بالارتحال عن تلك القرية إلى غيرها - فالمناط ما ذكر في المرسلة ، من عدم كون المضروب عليهم مضرّاً ، بأن لا يبقى لهم بعد أداء الخراج ما يكون بإزاء ما أنفقوا على الزّرع من المال ، وبذلوا له من أبدانهم الأعمال .
السّابع : ظاهر إطلاق الأصحاب [ 1 ] : أنّه لا يشترط في من يصل إليه الخراج أو
شرح
ومعنى الضمان اشتغال الذمة بمثل ذلك المال في المثليّات ، وبقيمته في القيميّات ، فالزيادة تكون شرطاً فيهما ، وبما أنّ بطلان الشرط لا يوجب بطلان أصل العقد يصحّ القرض والاقتراض ويبطل الشرط .
ويترتّب على ما ذكرنا أنّه لو ترك المستعمل الأرض الّتي تقبّلها من السلطان بما يضرّه ، لم يكن عليه شيء ، لا الأجرة المسماة لفساد القبالة ، ولا أجرة المثل ، فإنّ تلك الأجرة لا تثبت في صورة ترك استعمال الأرض ورفع اليد عنها .
[ 1 ] نسب رحمه الله في هذا الأمر إلى ظاهر كلمات الأصحاب عدم اعتبار الاستحقاق في من يأخذ الزكاة أو الخراج من السلطان أو عمّاله مجّاناً ، ونقل عن المحقّق الكركي نسبة ذلك إلى إطلاق الأخبار « 1 » ، وناقش فيه بأنّ الأخبار واردة في شراء الخراج أو الزكاة أو تقبّل الأرض من السلطان ، ولا يعتبر في المشتري أو المتقبّل أمر زائد على ما في اشتراء سائر الأموال من سائر الأشخاص .
ولعلّه أراد إطلاق ما دلّ على حلّ جوائز السلطان ، ولكنّ الأخبار الواردة في حلّها واردة في أشخاص خاصّة ، فيحتمل كونهم مستحقّين لبيت المال .
هامش
( 1 ) قاطعة اللجاج ( رسائل المحقق الكركي ) 1 : 283 .