أراد إطلاق ما دلّ على حلّ جوائز السّلطان وعمّاله مع كونها غالباً من بيت المال ، وإلّا فما استدلّوا به لأصل المسألة إنّما هي الأخبار الواردة في جواز ابتياع الخراج والمقاسمة والزّكاة ، والواردة في حِلّ تقبّل الأرض الخراجية من السّلطان .
ولا ريب في عدم اشتراط كون المشتري والمتقبّل مستحقّاً لشيء من بيت المال ، ولم يرد خبر في حِلّ ما يهبه السّلطان من الخراج حتّى يتمسّك بإطلاقه عدا أخبار جوائز السّلطان ، مع أنّ تلك الأخبار واردة أيضاً في أشخاص خاصّة ، فيحتمل كونهم ذوي حصص من بيت المال .
فالحكم بنفوذ تصرّف الجائر على الإطلاق في الخراج - من حيث البذل والتفريق - كنفوذ تصرّفه على الإطلاق فيه بالقبض والأخذ والمعاملة عليه ، مشكل .
وأمّا قوله عليه السلام - في رواية الحضرمي السّابقة - : « ما يمنع ابن أبي سمّاك أن يبعث إليك بعطائك ، أما علم أنّ لك نصيباً من بيت المال » ، فإنّما يدلّ على أنّ كلّ من له نصيب في بيت المال يجوز له الأخذ ، لا أنّ كلّ من لا نصيب له لا يجوز أخذه .
شرح
وفيه : أنّ قوله عليه السلام « أما علم » علة لتوبيخ ابن أبي السماك على تركه إرسال المال إلى السائل ، فيستفاد منه حلّ بيت المال لمن يكون له فيها نصيباً ، وأمّا عدم الحلّ لمن لا نصيب له بإعطاء الجائر وتمليكه ، فهذا خارج عن مدلوله .
وأمّا استظهاره الاعتبار من كلام العلّامة ، فلأنّ المأخوذ من الزارع ومستعمل الأرض بعنوان الخراج أو الزكاة خراج أو زكاة حقيقة ، كما هو مقتضى كونهما حقّ اللَّه وبراءة ذمّة المأخوذ منه من ذلك الحقّ ، وإذا كان المأخوذ خراجاً أو زكاة فيترتّب عليه حكمهما من عدم جوازهما لغير مستحقّهما .
وفيه : أنّه لا منافاة بين كون المأخوذ خراجاً أو زكاة وجوازهما لغير مستحقّهما بهبة السلطان أو عمّاله باعتبار إمضاء هذه التصرّفات كما مرّ .