تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
الزّكاة من السّلطان على وجه الهدية ، أو يقطعه الأرض الخراجية إقطاعاً ، أن يكون مستحقاً له ، ونسبه الكركي رحمه الله في رسالته إلى إطلاق الأخبار والأصحاب ، ولعلّه
شرح
والحاصل : أنّ الحكم بنفوذ تصرّف الجائر في الخراج على الإطلاق ، بمعنى إمضاء تمليكه لغير مستحقّيه أو إمضاء تفريقه على غير صلاح المسلمين مشكل ، كما أنّ الحكم بنفوذ أخذه ، بأن يكون المأخوذ خراجاً مطلقاً ولو فيما إذا دفعه إليه مستعمل الأرض اختياراً أو تقبّل الأرض منه كذلك ، مع إمكان المراجعة إلى حاكم الشرع ، كان مشكلًا . أقول : ورود أخبار حلّ الجوائز في أشخاص خاصّة ممنوع ، فإنّ فيها ما يكون من قبيل سائر الإطلاقات ، كما في صحيحة محمد بن مسلم وزرارة جميعاً ، قالا : « سمعناه يقول : جوائز العمّال ليس بها بأس » « 1 » . نعم ، لا شهادة لها على ما ذكره المحقّق الكركي رحمه الله ، وذلك لما ذكرنا سابقاً من أنّ الجائزة بمقتضى قاعدة اليد محكومة بكونها ملك الجائر ، وأنّ الجواز في مثل الصحيحة حكم ظاهريّ تكون غايته العلم بحرمتها ، فلا يعمّ ما إذا أحرز كونها مغصوبة من شخص يعرفه الآخذ ، أو أنّها زكاة لا تحل لغير الفقير . . . وهكذا . وكأنّ المحقّق الكركي مع ذكره إطلاق بعض الأخبار وظاهر الأصحاب في عدم اعتبار الاستحقاق في الآخذ اعتبر الاستحقاق فيه ورفع اليد عن إطلاق ذلك البعض ، واستظهره من كلام العلّامة ، وذكر في وجه اعتباره قوله عليه السلام في رواية الحضرميّ : « ما يمنع ابن أبي السماك أن يبعث إليك بعطائك ؟ أما علم أنّ لك في بيت المال نصيباً » « 2 » ، فإنّ مقتضى ذلك أنّ حلّ بيت المال لأبي بكر باعتبار كونه ذا نصيب فيها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 214 ، الباب 51 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 5 . ( 2 ) المصدر السابق : الحديث 6 .