من يعمرها ويحييها على صلح ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الخراج :
النّصف ، أو الثّلث ، أو الثّلثان ، على قدر ما يكون لهم صالحاً ولا يضرّ بهم . . .
الحديث » .
ويستفاد منه : أنّه إذا جعل عليهم من الخراج أو المقاسمة ما يضرّ بهم لم يجز ذلك ، كالذي يؤخذ من بعض مزارعي بعض بلادنا ، بحيث لا يختار الزّارع الزّراعة من كثرة الخراج ، فيجبرونه على الزّراعة ، وحينئذٍ ففي حرمة كلّ ما يؤخذ أو المقدار الزّائد على ما تضرّ الزّيادة عليه ، وجهان . وحكي عن بعض : أنّه يشترط أن لا يزيد على ما كان يأخذه المتولّي له - الإمام العادل - إلّابرضاه .
شرح
أبعاض المدّة صحيح .
وأمّا انحلالها بالإضافة إلى بعض الثمن أو بعض الأجرة ، بأن تتمّ المعاملة ويقع تمام البيع بإزاء بعض الثمن أو تمام المدّة بإزاء بعض الأجرة ، فهذا ليس من انحلال المعاملة .
وعلى ذلك يبتني الحكم ببطلان البيع الربويّ وعدم اختصاص البطلان بالمقدار الزائد ، كما إذا باع خمسة كيلوات من الحنطة بعشرة كيلوات من حنطة أخرى ، فإنّه لا يمكن الحكم بصحة البيع بالإضافة إلى مبادلة خمسة كيلوات بخمسة ، وبالبطلان بالإضافة إلى الخمسة الزائدة ، فإنّ مبادلة الخمسة بالخمسة لم تنشأ حتى يعمّها مثل قوله سبحانه :« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »« 1 » ، بل المنشأ مبادلة الخمسة بالعشرة ، وهذه المبادلة إنّما تنحل بالإضافة إلى مبادلة نصف الخمسة بنصف العشرة ، وربع الخمسة بربع العشرة . . . وهكذا ، بخلاف الربا في باب القرض ، فإنّه لا يوجب بطلان عقد القرض ، فإنّ القرض والاقتراض في حقيقتهما تمليك المال وتملّكه بالضمان .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 275 .