في قول الإمام عليه السلام « فاتّق أموال الشّيعة » ، فالاحتمال الثّاني أولى لكن بالنّسبة إلى ما عدا الزّكوات ، لأنّها كسائر وجوه الظّلم المحرّمة ، خصوصاً بناءً على عدم الاجتزاء بها عن الزكاة الواجبة لقوله عليه السلام : « إنّما هؤلاء قوم غصبوكم أموالكم . وإنّما الزّكاة لأهلها » ، وقوله عليه السلام : « لا تعطوهم شيئاً ما استطعتم ، فإنّ المال لا ينبغي أن يزّكى مرّتين » .
وفيما ذكره المحقّق من الوجه الثّاني [ 1 ] دلالة على أنّ مذهبه ليس وجوب
شرح
وبمثلها يرفع اليد عن الدلالة على عدم الإجزاء ، بحملها على استحباب الإعادة .
[ 1 ] أيما ذكره المحقّق « 1 » - في بيان المراد من أموال الشيعة الواردة في رواية علي بن يقطين « 2 » ، من احتمال كونه الخراج والمقاسمة والزكوات - فيه دلالة على أنّه رحمه الله لا يرى وجوب دفع الخراج أو المقاسمة إلى السلطان ، ولا يكون له ولاية كولاية السلطان العادل .
ووجه الدلالة أنّه لو كانت له هذه الولاية بحيث وجب دفع تلك الأموال إليه ، لما أمكن أمر الإمام عليه السلام علي بن يقطين بالاجتناب عن أخذها ، ولا أخذها علانية واستردادها سرّاً .
وربّما يستظهر هذه الولاية من كلام مشايخه ، ولكن لا يبعد كون مرادهم الامتناع عن أداء الخراج وجحوده رأساً حتّى عن الحاكم العادل . ووجه عدم البعد تعليلهم حرمة الامتناع ، بأنّ ذلك حقّ واجب عليه ، فإنّه ليس مقتضى هذا التعليل وجوب الدفع إلى الجائر ، ولعلّ هذا الاحتمال بعينه ما فهمه المحقّق من الكلام المنقول عن مشايخه .
هامش
( 1 ) قاطعة اللجاج ( رسائل المحقق الكركي ) 1 : 285 .
( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 193 ، الباب 46 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 8 .