تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
شرح
- وعلى ذلك فمقتضى العامّ حمل الأموال الواردة في الرواية على الخراج والمقاسمة ، وهذا الحمل هو الاحتمال الثاني في كلام المحقّق الكركي رحمه الله . نعم ، الزكوات وإن أدرجها المحقّق المزبور في الاحتمال الثاني « 1 » ، إلّاأنّها داخلة في الاحتمال الأوّل ، فإنّها مأخوذة من بعض الشيعة ظلماً ، وذلك فإنّه لو قيل بإجزاء المدفوع إلى الجائر عن الزكاة الواجبة كان الظلم على مستحقّيها من فقراء أهل الولاية ، حيث إنّ الجائر لا يخصّهم بالزكاة ، وإن لم نقل بإجزائه عنها كانت الظلامة على مالك النصاب ؛ لأنّه يجب عليه دفعها ثانياً . وهذا الظلم أظهر من الأوّل ؛ لاحتمال أن يقال في فرض الإجزاء بأن الزكاة لا تكون ملكاً للفقراء من أهل الولاية ، حتّى تكون الظلامة عليهم ، بل هم أحد الموارد الثمانية التي يصرف عليها الزكاة ؛ ولذا ذكر رحمه الله خصوصاً بناءً على عدم الاجتزاء بها عن الزكاة . وكيف كان ، فليست الزكاة مالًا مأخوذاً من جميع الشيعة ، بل أخذها ظلامة من الجائر على بعضهم . أقول : ينبغي أن يقال بالاجتزاء بالإضافة إلى الزكاة أيضاً ، كما يظهر ذلك ممّا دلّ على تجويز شراء الصدقة من السلطان وعمّاله ، وفي صحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الزكاة ، قال : « ما أخذ منكم بنو اميّة فاحتسبوا به ، ولا تعطوهم شيئاً ما استطعتم ، فإنّ المال لا يبقى على هذا أنْ تزكّيه مرّتين » « 2 » ، فإنّ قوله : « فإنّ المال لا يبقى » تعليل للإجزاء وجواز الاحتساب ، لا لعدمه ، كما يظهر من المصنّف رحمه الله ، وبها
هامش
( 1 ) قاطعة اللجاج ( رسائل المحقق الكركي ) 1 : 285 . ( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 252 ، الباب 20 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 3 .