دفع الخراج والمقاسمة إلى خصوص الجائر وجواز منعه عنه ، وإن نقل بعد عن مشايخه في كلامه المتقدّم ما يظهر منه خلاف ذلك ، لكن يمكن - بل لا يبعد - أن يكون مراد مشايخه : المنع عن سرقة الخراج أو جحوده رأساً حتّى عن نائب العادل ، لا منعه عن خصوص الجائر مع دفعه إلى نائب العادل أو صرفه حسبة في وجوه بيت المال ، كما يشهد لذلك تعليل المنع بكونه حقّاً واجباً عليه ، فإنّ وجوبه عليه إنّما يقتضي حرمة منعه رأساً ، لا عن خصوص الجائر ، لأنّه ليس حقّاً واجباً له .
ولعلّ ما ذكرناه هو مراد المحقّق ، حيث نقل هذا المذهب عن مشايخه - رحمهم اللَّه - بعدما ذكره من التّوجيه المتقدّم بلا فصل من دون إشعار بمخالفته لذلك الوجه .
وممّا يؤيد ذلك : أنّ المحقّق المذكور بعدما ذكر أنّ هذا - يعني حلّ ما يأخذه الجائر من الخراج والمقاسمة - ممّا وردت به النّصوص وأجمع عليه الأصحاب ، بل المسلمون قاطبة ، قال :
فإن قلت : فهل يجوز أن يتولّى من له النّيابة حال الغيبة ذلك ، أعني الفقيه الجامع للشّرائط ؟ قلنا : لا نعرف للأصحاب في ذلك تصريحاً ، لكن مَن جوّز
شرح
ويؤيّد ذلك أنّه بعد ما ذكر الاحتمالين في المراد من أموال الشيعة الواردة في الرواية نقل كلام مشايخه ، ولم يشر إلى أنّ ما ذكره من الاحتمال الثاني في الرواية مخالف لظاهر كلامهم .
ويؤيّد أيضاً أنّ هذا المحقّق تعرّض بعد نقل كلامهم لتولّي الفقيه أمر الخراج في زمان الغيبة ، وذكر أنّه ليس عنده من الأصحاب تصريح في ذلك ، ووجه التأييد أنّه لو كان قد علم من كلامهم عدم جواز منع الخراج عن الجائر وثبوت الولاية له ، لذكر أنّه لا يجوز عند مشايخه للفقيه التصدّي لأمر الخراج ، وأنّ أمره عندهم راجع إلى الجائر .
وحمل كلامه رحمه الله على صورة فقد السلطان الجائر - حتّى لا ينافي ذلك ثبوت