فإنّ أوضح محامل هذا الخبر أن يكون الأرُز من المقاسمة ، وأمّا حمله على كونه مال النّاصب أعني « هبيرة » أو بعض بني اميّة ، فيكون دليلًا على حِلّ مال النّاصب بعد إخراج خمسه كما استظهره في الحدائق ، فقد ضعّف في محلّه بمنع هذا الحكم ، ومخالفته لاتّفاق أصحابنا كما تحقّق في باب الخمس وإن ورد به غير واحد من الأخبار .
وأمّا الأمر بإخراج الخمس في هذه الرّواية ، فلعلّه من جهة اختلاط مال المقاسمة بغيره من وجوه الحرام فيجب تخميسه ، أو من جهة احتمال اختلاطه بالحرام فيستحب تخميسه كما تقدّم في جوائز الظَّلَمة .
وما روي من أنّ علي بن يقطين قال له الإمام عليه السلام : « إن كنت ولا بدّ فاعلًا ، فاتّق أموال الشّيعة . وأنّه كان يجبيها من الشّيعة علانية ويردّها عليهم سرّاً » . قال المحقّق الكركي في قاطعة اللجاج : إنّه يمكن أن يكون المراد به ما يجعل عليهم من وجوه الظّلم المحرّمة ، ويمكن أن يراد به وجوه الخراج والمقاسمات والزّكوات ، لأنّها وإن كانت حقّاً عليهم ، لكنّها ليست حقّاً للجائر ، فلا يجوز جمعها لأجله إلّاعند الضّرورة ، وما زلنا نسمع من كثير ممّن عاصرناهم لا سيّما شيخنا الأعظم . . . إلى آخر ما تقدّم نقله عن مشايخه .
أقول : ما ذكره من الحمل على وجوه الظّلم المحرّمة مخالف لظاهر العامّ [ 1 ]
شرح
[ 1 ] ولعلّ مراده بالعامّ مدلول لفظ الشيعة ، والمال المضاف إليهم هو المأخوذ من كلّ واحد منهم ، وهذا المال هو الخراج والمقاسمة ، فإنّ ما يؤخذ من جميع الشيعة - فقيرهم وغنيّهم وكبيرهم وصغيرهم - هي اجرة الأرض الّتي كانوا يسكنون بها من الأراضي الخراجيّة ، بخلاف المجعول عليهم ظلماً ، فإنّه لا يعمّ جميع الشيعة حتّى الزكوات ، فإنّها لا تؤخذ إلّاممّن له نصاب المال الزكويّ .