للفقهاء حال الغيبة تولّي استيفاء الحدود وغير ذلك من توابع منصب الإمامة ، ينبغي له تجويز ذلك بطريق أولى ، لا سيّما والمستحقّون لذلك موجودون في كلّ عصر . ومَن تأمّل في أحوال كبراء علمائنا الماضين قدس اللَّه أسرارهم - مثل علم الهدى وعلم المحقّقين نصير الملة والدين وبحر العلوم جمال الملّة والدّين العلّامة رحمه الله وغيرهم - نظر متأمّل منصف لم يشكّ في أنّهم كانوا يسلكون هذا المسلك ، وما كانوا يودعون في كتبهم إلّاما يعتقدون صحته ، انتهى .
وحمل ما ذكره من تولّي الفقيه ، على صورة عدم تسلّط الجائر ، خلاف الظّاهر .
وأمّا قوله : « ومن تأمّل . . . » إلخ ، فهو استشهاد [ 1 ] على أصل المطلب ، وهو حلّ ما يؤخذ من السّلطان من الخراج على وجه الاتّهاب ، ومن الأراضي على وجه الاقتطاع ، ولا دخل له بقوله : « فإن قلت » و « قلنا » أصلًا ، فإنّ علماءنا المذكورين وغيرهم لم يعرف منهم الاستقلال على أراضي الخراج بغير إذن السّلطان .
وممّن يتراءى منه القول بحرمة منع الخراج عن خصوص الجائر شيخنا الشّهيد رحمه الله في الدّروس ، حيث قال رحمه الله : يجوز شراء ما يأخذه الجائر باسم الخراج والزّكاة والمقاسمة وإن لم يكن مستحقّاً له . ثم قال : ولا يجب ردّ المقاسمة وشبهها على المالك ، ولا يعتبر رضاه ، ولا يمنع تظلّمه من الشّراء . وكذا لو علم أنّ العامل
شرح
الولاية للجائر - حمل على فرض بعيد .
[ 1 ] هذا رفع لما يتوهّم من التنافي في كلام المحقّق ، وذلك فإنّه رحمه الله أجاب عن السؤال أوّلًا ، بقوله : « لا أعرف للأصحاب في ذلك تصريحاً » ، ثمّ ذكر « ومن تأمّل في أحوال كبرائنا » ، وهذا الأخير نوع تصريح من الأصحاب .
ووجه الدفع أنّ قوله : « ومن تأمّل في أحوال كبرائنا » استشهاد على أصل الحكم في المسألة ، وهو جواز المعاملة مع السلطان على الأراضي وخراجها ، وغير مرتبط