تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
أريد منعها من خصوص الجائر ، فلا دليل على حرمته ، لأنّ اشتغال ذمّة مستعمل الأرض بالأجرة لا يوجب دفعها إلى الجائر ، بل يمكن القول بأنّه لا يجوز مع التمكّن ، لأنّه غير مستحقّ فيسلّم إلى العادل أو نائبه الخاصّ أو العام ، ومع التعذّر يتولّى صرفه في المصالح حسبة . مع أنّ في بعض الأخبار ظهوراً في جواز الامتناع [ 1 ] ، مثل صحيحة زرارة : « اشترى ضريس بن عبد الملك وأخوه أرُزاً من هبيرة بثلاثمائة ألف درهم . قال : فقلت له : ويلك - أو ويحك - انظر إلى خمس هذا المال فابعث به إليه واحتبس الباقي ، قال فأبى عليّ وأدّى المال وقدم هؤلاء فذهب أمر بني اميّة . قال : فقلت ذلك لأبي عبداللَّه عليه السلام ، فقال مبادراً للجواب : هو له ، هو له ، فقلت له : إنّه أدّاها ، فعضّ على إصبعه » .
شرح
[ 1 ] الرواية « 1 » بحسب السند معتبرة ، ودلالتها باعتبار أنّ الثمن بعد فرض صحة المعاملة المفروضة فيها يكون معنوناً بعنوان المقاسمة ، وتجويز الإمام عليه السلام الامتناع عن تسليمها إلى الجائر يكون قرينة على عدم ولايته على الخراج ، فلا يكون حاله كحال السلطان العادل . ولكن لم يعلم أنّ الأرز المزبور كان من المقاسمة ، فإنّها في واقعة خارجيّة لم تعلم خصوصيّاتها ، فلعلّه كان من مال الناصب ، كما ذكره في « الحدائق » « 2 » ، ولم يظهر من أصحابنا التسالم على عدم إجراء حكم مال الكافر على أموال الناصب ، بل الناصب على ظاهرهم محكوم بالكفر فلا حرمة لنفسه ولا لماله ، وإخراج الخمس من المال المأخوذ منه يكون بالإضافة إلى الزائد على مؤنة السنة ، كما مرّ سابقاً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 118 ، الباب 52 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 . ( 2 ) الحدائق 18 : 270 .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 248 | الميرزا جواد التبريزي