مغصوباً محرّماً بمن ينتقل إليه ، فلا استحقاق للجائر في أخذه أصلًا ، فلم يمض الشّارع من هذه المعاملة إلّاحلّ ذلك للمنتقل إليه ، أو يكون الشّارع قد أمضى سلطنة الجائر عليه ، فيكون منعه عنه أو عن بدله المعوّض عنه في العقد معه حراماً ، صريح الشّهيدين والمحكي عن جماعة ذلك .
قال المحقّق الكركي في رسالته : ما زلنا نسمع من كثير ممّن عاصرناهم لا سيّما شيخنا الأعظم الشّيخ علي بن هلال قدس سره ، أنّه لا يجوز لمن عليه الخراج سرقته ولا جحوده ولا منعه ولا شيء منه ، لأنّ ذلك حق واجب عليه ، انتهى .
وفي المسالك - في باب الأرضين - : وذكر الأصحاب أنّه لا يجوز لأحد جحدها ولا منعها ، ولا التصرّف فيها بغير إذنه ، بل ادّعى بعضهم الاتّفاق عليه ، انتهى . وفي آخر كلامه أيضاً : إنّ ظاهر الأصحاب أنّ الخراج والمقاسمة لازم للجائر حيث يطلبه أو يتوقّف على إذنه ، انتهى .
وعلى هذا عوّل بعض الأساطين في شرحه على القواعد ، حيث قال : ويقوى حرمة سرقة الحصّة وخيانتها ، والامتناع عن تسليمها وعن تسليم ثمنها بعد شرائها إلى الجائر وإن حرمت عليه ، ودخل تسليمها في الإعانة على الإثم في البداية أو الغاية ، لنصّ الأصحاب على ذلك ودعوى الإجماع عليه ، انتهى .
أقول : إن أريد منع الحصّة مطلقاً فيتصرّف في الأرض من دون اجرة ، فله وجه ، لأنّها ملك المسلمين ، فلا بدّ لها من اجرة تصرّف في مصالحهم ، وإن
شرح
إعانة على الإثم بحسب الحدوث ، وإن لم يكن دخيلًا فيه ، كما إذا كان تسلّطه عليهم من قبل بفعل الآخرين ، يكون الدفع إليه إعانة على الإثم بحسب الغاية ؛ لأن الجائر يصرفها في غير مواردها . وقوله : « لنصّ الأصحاب » تعليل للحكم في قوله : « ويقوى حرمة سرقة الحصّة » .