ولو مات المتصدّق فردّ المالك ، فالظّاهر خروج الغرامة من تركته ، لأنّه من الحقوق المالية اللازمة عليه بسبب فعله .
هذا كلّه على تقدير مباشرة المتصدّق له . ولو دفعه إلى الحاكم فتصدّق به بعد اليأس ، فالظّاهر عدم الضّمان ، لبراءة ذمّة الشّخص بالدّفع إلى وليّ الغائب ، وتصرّف الوليّ كتصرّف المولّى عليه .
ويحتمل الضّمان ، لأنّ الغرامة هنا ليست لأجل ضمان المال وعدم نفوذ التصرّف الصّادر من المتصدّق حتّى يفرّق بين تصرّف الوليّ وغيره ، لثبوت الولاية للمتصدّق في هذا التصرّف كالحاكم ، ولذا لا يستردّ العين من الفقير إذا ردّ المالك ، فالتصرّف لازم ، والغرامة حكم شرعي تعلّق بالمتصدّق كائناً من كان ، فإذا كان المكلّف بالتصدّق هو من وقع في يده - لكونه هو المأيوس - والحاكم وكيلًا ، كان
شرح
المال بالتصدّق على عهدة المتلف ، عبّر المصنف رحمه الله عن ذلك بكون الإتلاف علّة تامة للضمان . والمطلوب في المقام ثبوت المال على العهدة بإظهار المالك عدم رضاه بالتصدّق ، وقد عبّر رحمه الله عن ذلك بالضمان المراعى بعدم إجازة المالك ، وهذا الضمان يحتاج إلى دليل آخر غير قاعدة الإتلاف ، نظير ما قام عليه في اللقطة .
والالتزام - في المقام أيضاً بالضمان بمجرّد التصدّق وارتفاعه بإجازة المالك لقاعدة الإتلاف - غير ممكن ؛ لاستلزامه ثبوت المال على العهدة وعدم انتقال جميع التركة إلى الورثة ، حتّى فيما إذا لم يظهر المالك بعد التصدّق ليظهر رضاه أو عدمه .
وما تقدّم منه رحمه الله من عدم ثبوت رواية في المقام ساكتة عن الضمان عجيب ، فإنّه لم يكن من الضمان في الروايات المتقدّمة ذكر ، ولو كان في البين ضمان لورد ذكره في تلك الروايات ، نظير وروده في أخبار باب اللقطة .
والحاصل : أنّه لو لم يكن عدم الضمان مقتضى الإطلاق في الروايات المتقدمة