هذا ، مع أنّ الظّاهر من دليل الإتلاف اختصاصه بالإتلاف على المالك ، لا الإتلاف له والإحسان إليه ، والمفروض أنّ الصدقة إنّما قلنا بها ، لكونها إحساناً وأقرب طرق الإيصال بعد اليأس من وصوله إليه .
وأمّا احتمال كون التصدّق مراعىً - كالفضولي - فمفروض الانتفاء ، إذ لم يقل أحد برجوع المالك على الفقير مع بقاء العين ، وانتقال الثّواب من شخص إلى غيره حكم شرعي .
وكيف كان ، فلا مقتضي للضمان وإن كان مجرّد الإذن في الصدقة غير مقتض لعدمه ، فلا بدّ من الرّجوع إلى الأصل ، لكنّ الرّجوع إلى أصالة البراءة إنّما يصحّ فيما لم يسبق يد الضّمان ، وهو ما إذا أخذ المال من الغاصب حسبة .
شرح
بالمال المجهول مالكه بحسب حكمها الواقعيّ من الضمان وعدمه ، وأمّا الحكم الظاهريّ فيلاحظ تحقّق الموضوع لأيّ أصل في كلّ مورد من موارد الشكّ ، من استصحاب البراءة أو استصحاب الضمان أو غيرهما من الأصول هذا أوّلًا .
وثانياً : يمكن العكس بأن يحكم بعدم الضمان في جميع الموارد إلحاقاً لموارد استصحاب الضمان بموارد استصحاب عدم ثبوت المال على العهدة بعدم القول بالفصل .
وثالثاً : أنّ المراد بالضمان في المقام ثبوت المال في العهدة بإظهار المالك عدم رضاه بالتصدّق على قرار الضمان في اللقطة ، وليس لهذا الضمان حالة سابقة ، فالضمان السابق قد انقطع بالتصدّق ، وحدوث غيره بعد ذلك مشكوك فيه .
والمتحصّل أنّه لو وصلت النوبة إلى الأصل العمليّ في المقام فمقتضاه عدم الضمان مطلقاً . نعم قد يقال بالضمان مطلقاً أخذاً بقاعدة إتلاف مال الغير .
لا يقال : الإتلاف في المقام يكون بإذن الشارع وأمره ، والإتلاف بإذنه كالإتلاف بإذن المالك لا يوجب الضمان ، كالإذن في أكل المارّ من الثمرة في طريقه .