واعلم ، أنّ أخذ ما في يد الظّالم [ 1 ] ينقسم باعتبار نفس الأخذ إلى الأحكام الخمسة ، وباعتبار نفس المال إلى المحرّم والمكروه والواجب . فالمحرّم ما علم كونه مال الغير مع عدم رضاه بالأخذ والمكروه المال المشتبه . والواجب ما يجب استنقاذه من يده من حقوق النّاس ، حتّى أنّه يجب على الحاكم الشّرعي استنقاذ ما في ذمّته من حقوق السّادة والفقراء ولو بعنوان المقاصّة ، بل يجوز ذلك لآحاد النّاس ، خصوصاً نفس المستحقّين مع تعذّر استئذان الحاكم .
شرح
فتحصل الشركة في ثمنه .
أقول : ما ذكر - في الفرض الرابع من لزوم المصالحة مع مالك المال الحرام - غير صحيح ، بل يحكم بأنّ السهم المشاع في ذلك المال هو الأقلّ ، أخذاً بمقتضى يد الجائر الجارية على جميع المال ، فإنّه لم يعلم عدم مالكيّته للمال إلّابالإضافة إلى السهم الأقلّ . وكذا لا يمكن المساعدة على ما ذكره في الفرض الخامس ؛ لأنّه إذا كان الحرام ومالكه مجهولين يجري فيه ما ذكروه في إخراج الخمس من المال المختلط ، حيث إنّ المذكور يعمّ ما إذا لم يكن الاختلاط موجباً للشركة بنحو الإشاعة . وإذا كان مالكه معلوماً وقدر الحرام مجهولًا ، كما إذا أخذ من الجائر ثلاث شياه ، وعلم بأنّ بعضها مال زيد ، وذلك البعض مردّد بين كونه شاة أو شاتين ، ففي مثل ذلك لا علم بمخالفة مقتضى يد الجائر الجارية عليها ، إلّابالإضافة إلى الواحدة ، فيكون تعيين تلك بالقرعة .
وبهذا يظهر الحال فيما إذا كان القدر والمالك معلومين ، فإنّه باعتبار الاشتباه وعدم حصول الإشاعة يكون التعيين بالقرعة .
[ 1 ] إنّ أخذ ما بيد الظالم من المال يجري عليه الأحكام الخمسة ، وباعتبار نفس المال يكون فيه الكراهة والوجوب والحرمة ، والظاهر أنّ مراده تعلّق الأحكام