تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
بشرط عدم ترتّب يد الضّمان - كما إذا أخذه من الغاصب حسبة لا بقصد التملّك - وجوهاً ، من أصالة براءة ذمّة المتصدّق ، وأصالة لزوم الصّدقة بمعنى عدم انقلابها عن الوجه الذي وقعت عليه ، ومن عموم « ضمان من أتلف » . ولا ينافيه إذن الشّارع ، لاحتمال أنّه أذِنَ في التصدّق على هذا الوجه كإذنه في التصدّق باللقطة المضمونة - بلا خلاف - وبما استودع من الغاصب ، وليس هنا أمر مطلق بالتصدّق ساكت عن ذكر الضّمان حتّى يستظهر منه عدم الضّمان مع السّكوت عنه . ولكن يضعّف هذا الوجه : أنّ ظاهر دليل الإتلاف كونها علّة تامّة للضّمان ، وليس كذلك ما نحن فيه وإيجابه للضمان مراعىً بعدم إجازة المالك يحتاج إلى دليل آخر ، إلا أن يقال : إنّه ضامن بمجرّد التصدّق ، ويرتفع بإجازته ، فتأمّل .
شرح
الثالث : عدم الضمان فيما لم يترتّب على المال يد ضمان من الأوّل ، كما إذا أخذ المتصدّق المال من الجائر بعنوان إنقاذه وإيصاله إلى مالكه المعبّر عن ذلك بالأخذ حسبة ، والضمان في غيره ، ووجه عدم الضمان مطلقاً استصحاب براءة عهدة المتصدّق ، حيث لم يكن له ضمان قبل ظهور المالك وعدم رضاه بالتصدق . وذكر رحمه الله في الإيراد على ذلك : أوّلًا : أنّ استصحاب البراءة يختصّ بما إذا لم يسبق يد ضمان إلى المال ، وإلّا فيستصحب الضمان لا عدمه . وثانياً : أنّ الأوجه الضمان مطلقاً ؛ لاستصحاب الضمان فيما إذا كان حاصلًا قبل التصدّق ، ويقدّم هذا الاستصحاب على أصالة البراءة عن الضمان في سائر الموارد ، باعتبار عدم القول بالفصل بين الموارد في الضمان ، وكأنّ جميع موارد التصدّق بالمال المجهول مالكه كالمورد الواحد الذي يجري فيه استصحاب الضمان . أقول : غاية الأمر أن يكون في البين إجماع على عدم الفصل بين موارد التصدّق