تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وأمّا إذا تملّكه منه ثمّ علم بكونه مغصوباً فالأجود استصحاب الضّمان في هذه الصّورة ، لأنّ المتيقّن هو ارتفاع الضّمان بالتصرّف الذي يرضى به المالك بعد الاطلاع ، لا مطلقاً . فتبيّن : أنّ التّفصيل بين يد الضّمان وغيرها أوفق بالقاعدة ، لكنّ الأوجه الضّمان مطلقاً ، إمّا تحكيماً للاستصحاب ، حيث يعارض البراءة ولو بضميمة عدم القول بالفصل ، وإمّا للمرسلة المتقدّمة عن السّرائر ، وإمّا لاستفادة ذلك من خبر الوديعة إن لم نتعدّ عن مورده إلى ما نحن فيه من جعله بحكم اللقطة ، لكن يستفاد منه أنّ الصّدقة بهذا الوجه حكم اليأس عن المالك . ثمّ الضّمان ، هل يثبت بمجرّد التصدّق وإجازته رافعة ، أو يثبت بالردّ من حينه ، أو من حين التصدّق ؟ وجوه : من دليل الإتلاف ، والاستصحاب ، ومن أصالة عدم الضّمان قبل الردّ ، ومن ظاهر الرّواية المتقدّمة في أنّه بمنزلة اللقطة . ولو مات المالك ، ففي قيام وارثه مقامه في إجازة التصدّق وردّه وجه قوي ، لأنّ ذلك من قبيل الحقوق المتعلّقة بالأموال ، فيورّث كغيره من الحقوق ، ويحتمل العدم ، لفرض لزوم التصدّق بالنّسبة إلى العين ، فلا حقّ لأحد فيه ، والمتيقّن من الرّجوع إلى القيمة هو المالك .
شرح
فإنّه يقال : يحتمل أن يكون إذنه في المقام في الإتلاف نظير إذنه في التصرّف في اللقطة ، وفي إيداع الغاصب مال الغير عنده ، فإنّه لا يجوز له ردّه إلى الغاصب ، بل يجب عليه - بعد تعريف المال سنة كاملة - التصدّق به مع الضمان ، كما دلّت عليه الرواية ، بل ليس في المقام رواية دالّة على التصدّق بالمال ساكتة عن ذكر الضمان ، مع ظهور المالك ، حتى يستظهر عدم الضمان من السكوت في مقام البيان . أقول : قد ذكرنا أنّ الضمان المطلوب في المقام - نظير الضمان المطلوب في مورد التصدّق باللقطة - لا يثبت بقاعدة الإتلاف ، فإنّ مقتضى تلك القاعدة ثبوت