تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
بحرمته إمّا أن يكون قبل وقوعه في يده ، وإمّا أن يكون بعده . فإن كان قبله لم يجز له أن يأخذه بغير نيّة الردّ إلى صاحبه ، سواء أخذه اختياراً أو تقية ، لأنّ أخذه بغير هذه النيّة تصرّف لم يعلم رضا صاحبه به ، والتقيّة تتأدّى بقصد الردّ ، فإن أخذه بغير هذه النيّة كان غاصباً ترتّب عليه أحكامه . وإن أخذه بنيّة الردّ كان محسناً ، وكان في يده
شرح
مفروشاً بما يصحّ السجود عليه . وذكر المحقّق الإيرواني رحمه الله « 1 » عدم جواز الأخذ حتى بنيّة الردّ إلى المالك ، فيما إذا أحرز عدم رضاه بأخذه مطلقاً ، بل لا يجوز مع الشكّ في رضا المالك بأخذه بنيّة الردّ إليه ، حيث إنّه يحرز بالاستصحاب عدم رضاه بالأخذ ، ولا يكون وضع اليد على المال بنيّة الردّ إلى المالك مع عدم رضاه إحساناً إليه ؛ ليقال بحكومة قوله سبحانه :« ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ »« 2 » على أدلّة عدم حلّ التصرّف في مال الغير بلا رضاه . ولذا لو باع الأجنبيّ مال أحد بثمن أغلى ممّا يريد المالك بيعه به ، لا يحكم بصحته أخذاً بقوله :« ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ »، وكذا لو أراد تزويج بنته من أحد وزوّجها الأجنبيّ من آخر ، مع كون تزويجها منه أصلح بمراتب ، فإنّه نكاح فضولي . أقول : لو أحرز رضا المالك بالبيع المزبور أو رضا الأب بذلك النكاح حكم أيضاً بكونهما من العقد فضولًا ، فيحتاج في نفوذه إلى الإجازة ، وذلك فإنّ قوله سبحانه :« ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ »لا يصحّح استناد البيع إلى المالك أو استناد النكاح إلى الزوجة أو وليّها ؛ لتعمّها أدلّة الإمضاء . وعن السيد الخوئي رحمه الله « 3 » التفرقة بين صورة إحراز عدم رضا المالك بالأخذ ولو
هامش
( 1 ) حاشية كتاب المكاسب للمحقق الإيرواني 1 : 327 . ( 2 ) سورة التوبة : الآية 91 . ( 3 ) محاضرات في الفقه الجعفري 1 : 601 .