وظاهر المسالك عدم الضّمان رأساً مع القبض جاهلًا ، قال : لأنّه يد أمانة فيستصحب .
شرح
أخذ المال إحسان إلى المالك فيكون في يد الآخذ أمانة شرعيّة يترتّب عليه أحكامها الآتية .
هذا كلّه فيما إذا علم بكون المال ملك الغير قبل أخذه ، وأمّا إذا علم ذلك بعد أخذه بنيّة التملّك ، فإن كان هذا العلم بعد تلفه ، فلا إشكال أيضاً في ضمانه ، كالصورة الّتي أخذه بنيّة التملّك مع علمه بالحال ، وإنّما الفرق بينهما في استحقاق العقاب على الأخذ فيها ، بخلاف صورة علمه بالحال بعد تلفه ، فإنّه لا استحقاق مع الحليّة الظاهريّة .
وأمّا إذا علم بالحال وقصد الردّ إلى المالك ثم تلف المال في يده ، فقد ذكر المصنّف رحمه الله أنّ مقتضى حدوث الضمان عند الآخذ أن يكون المورد من موارد استصحاب الضمان ، عكس ما ذكره في « المسالك » « 1 » من أنّ المستصحب هو عدم الضمان ، بل الحكم بعدم الضمان مناف لما ذكره - في مسألة تعاقب الأيدي على مال الغير - من عدم الفرق في إيجاب اليد الضمان بين وضعها على مال الغير ، مع العلم بالحال أو مع الجهل ، فإنّ هذا الكلام - كما ترى - يقتضي كون اليد في المقام حين حدوثها موجبة للضمان ، فيستصحب .
وذكر السيد اليزدي رحمه الله في تعليقته على المقام : أنّه بعد علمه بالحال وقصده ردّ المال إلى مالكه ، يرتفع عنوان العدوان عن اليد ، وينطبق عليها عنوان الإحسان المنافي للضمان « 2 » .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 3 : 142 .
( 2 ) حاشية كتاب المكاسب 1 : 181 .