جهة الخراج ، فلا بأس بشرائه منه ، وقبول صلته لأنّها صارت بمنزلة المستهلك لأنّه غير قادر على ردّها بعينها ، انتهى .
وقريب منها ظاهر عبارة النّهاية بدون ذكر التعليل ، ولا ريب أنّ الحلّي لم يستند في تجويز أخذ المال المردّد إلى النصّ . بل إلى ما زعمه من القاعدة ، ولا يخفى عدم تماميتها إلّاأن يريد به الشّبهة الغير المحصورة بقرينة الاستهلاك ، فتأمّل .
الصّورة الثالثة : أن يعلم تفصيلًا حرمة ما يأخذه . ولا إشكال في حرمته حينئذٍ على الآخذ [ 1 ] ، إلّاأنّ الكلام في حكمه إذا وقع في يده ، فنقول : علمه
شرح
ووجه كونها أوضح عدم استناد ابن إدريس في تجويز الجائزة إلى النصّ ، بل اعتمد فيه على قاعدة الاستهلاك وعدم إمكان ردّ المال بعينه .
[ 1 ] أيأنّه لا إشكال في أنّ وقوع المال بيد الجائر لا يكون موجباً لحلّه على الآخذ ، ويقع الكلام في فروض :
الأوّل : ما إذا علم بحرمة المال قبل أخذه ، وذكر المصنّف رحمه الله عدم جواز الأخذ في ذلك بغير نية الردّ إلى المالك ، بلا فرق بين أخذه اختياراً أو تقية .
والوجه في عدم الجواز أنّ الأخذ بغير تلك النيّة تصرّف لم يعلم رضا صاحبه به ، كما أنّ الشارع لم يأذن فيه ، بل قد منع عن التصرّف في مال الغير ، ورفع الاضطرار أو مشروعيّة التقيّة لا يوجب جواز ارتكاب محرّم لم يطرأ الاضطرار على خصوصه ، بل على الجامع بينه وبين ما هو محلّل ، كما إذا اضطر إلى شرب أحد ماءين لرفع عطشه المهلك ؛ أحدهما طاهر والآخر متنجّس ، فإنّه لا يجوز له شرب المتنجّس بعنوان الاضطرار إليه ، حيث إنّه لم يطرأ على شربه ؛ ولذا يجب على المصلّي مع المخالفين تقية السجود على الأرض مع تمكّنه عليه ، بلا محذور ، كما إذا كان المكان