وأمّا عدم الحمل فيما إذا أقدم المتصرّف على الشّبهة المحصورة الواقعة تحت يده ، فلفساد تصرّفه في ظاهر الشرع ، فلا يحمل على الصّحيح الواقعي ، فتأمّل ، فإنّ المقام لا يخلو عن إشكال . وعلى أيّ تقدير ، فلم يثبت من النصّ ولا الفتوى - مع اجتماع شرائط إعمال قاعدة الاحتياط في الشّبهة المحصورة - عدم وجوب الاجتناب في المقام ، وإلغاء تلك القاعدة . وأوضح ما في هذا الباب [ 1 ] من عبارات الأصحاب ما في السّرائر ، حيث قال : إذا كان يعلم أنّ فيه شيئاً مغصوباً إلّا أنّه غير متميّز العين . بل هو مخلوط في غيره من أمواله أو غلّاته التي يأخذها على
شرح
الآن قول به من الأصحاب ، غير ما ربما يستظهر من كلام ابن الجنيد ، حيث قال في جملة كلام له : « أو ورث مالًا يعلم أنّ صاحبه يربي ، ولا يعلم الربا بعينه فيعز له ، جاز له أكله والتصرف فيه إذا لم يعلم فيه الربا » « 1 » ، فتأمّل .
وكيف كان ، فلا يجري ذلك في سائر المال المختلط بالحرام ، وبهذا يظهر أنّ ما عن السيد اليزدي رحمه الله - من استشهاده على عدم وجوب الاجتناب عن المال المختلط بالحرام بهذه الروايات « 2 » - لا يمكن المساعدة عليه .
[ 1 ] أيأنّ الأوضح - من جهة الدلالة على أنّ جوائز السلطان ليست بخارجة عن قاعدة الشبهة المحصورة ؛ لأجل النصّ - عبارة « السرائر » ، حيث قال : « إذا كان يعلم أن فيه شيئاً مغصوباً ، إلّاأنّه غير متميّز العين ، بل هو مخلوط في غيره من أمواله أو غلّاته الّتي يأخذها على جهة الخراج ، فلا بأس بشرائه منه ، وقبول صلته ؛ لأنّها صارت بمنزلة المستهلك ؛ لأنّه غير قادر على ردّها بعينها » « 3 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) حكاه العلّامة في مختلف الشيعة 5 : 78 .
( 2 ) حاشية كتاب المكاسب 1 : 169 .
( 3 ) السرائر 2 : 203 .