أمانة شرعية . وإن كان العلم به بعد وقوعه في يده كان كذلك أيضاً ، ويحتمل قوياً الضّمان هنا ، لأنّه أخذه بنيّة التملّك ، لا بنيّة الحفظ والردّ ، ومقتضى عموم على اليد الضّمان .
شرح
مع نية الردّ إليه ، وبين الشكّ في رضاه ، وأنّه لا يجوز الأخذ في الأوّل ويجوز في الثاني ، بدعوى أنّه مع إحراز عدم الرضا يكون مقتضى : « الناس مسلّطون على أموالهم » « 1 » عدم الجواز ، حيث إنّ الأخذ معه معارضة لسلطنة المالك وعدوان على ملكه ؛ ولذا لا يجوز دقّ باب الغير مع منعه عن دقّه . وهذا بخلاف صورة عدم منعه ، فإنّه لا بأس به ، ولا يكون فيه أيّ معارضة لسلطنة المالك وعدوان على ماله .
أقول : الصحيح ما يظهر من المصنّف رحمه الله من جواز الأخذ بنيّة الردّ إلى المالك حتّى في صورة إحراز عدم رضا المالك بالأخذ ، فإنّ الأخذ مع تلك النيّة إحسان إلى المالك ، وإنقاذ لماله ، فلا ينافي احترام المال ، ألا ترى أنّه لا يكون إنقاذ المال الغريق عدواناً على مالكه ، حتّى فيما إذا لم يرض بإنقاذه من التلف ، ولا يكون عدم رضاه به بداع غير عقلائيّ مانعاً عن صدق الإحسان على أخذه ، والتحفّظ عليه من التلف ، كذا الحال في فرض دقّ باب الغير فيما إذا كان ذلك لإنقاذ مالهم من الهلاك ، وإخماد النار الواقعة على بيتهم . . . وهكذا .
والحاصل : أنّ ما دلّ على حرمة مال الغير وعدم جواز التصرّف فيه بلا رضا مالكه منصرف عن مثل هذه التصرّفات الّتي تكون إنقاذاً لمال الغير ، فيكون مثل قوله سبحانه :« ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ »حاكماً بلا معارض .
وبهذا يظهر أنّ الجواز في الفرض باعتبار إذن الشارع في ذلك التصرّف ، وبما أنّ
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 2 : 138 ، الحديث 383 .