تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وحكي موافقته عن العلّامة الطباطبائي رحمه الله في مصابيحه ، لكن المعروف من المسالك وغيره في مسألة ترتّب الأيدي على مال الغير ، ضمان كلّ منهم ولو مع الجهل ، غاية الأمر رجوع الجاهل على العالم إذا لم يُقدم على أخذه مضموناً ،
شرح
وردّ عليه الإيروانيّ « 1 » والسيد الخوئي « 2 » بأنّ طروء عنوان الأمانة الشرعيّة على اليد فيما بعد لا يوجب ارتفاع الضمان ، كما إذا تاب الغاصب وندم عن عدوانه وأراد ردّ المال إلى مالكه فتلف في طريق ردّه ، فإنّ المشهور أنّ عليه ضمان المال . وكذا فيما إذا وضع اليد على مال بقصد تملّكه ، جهلًا بالحال . وأخذاً بالحكم الظاهريّ ، كما إذا اشترى متاعاً ، ثمّ انكشف كونه غصباً وأراد إرجاعه إلى مالكه فتلف ، فإنّ وضع يده على المال لكونه تصرّفاً في مال الغير بلا رضاه حرام واقعاً ، وإرادة ردّه بعد كشف الحال لا تزيد على إرادة الردّ في الغاصب النادم ، كما هو المقرّر في بحث تعاقب الأيدي على مال الغير ، والسرّ في ذلك أنّ الأمانة الشرعيّة لا تثبت على المكلّف الضمان . وبعبارة أخرى : تلك الأمانة لا تقتضي الضمان فلا ينافي ثبوته بوجه آخر ، والوجه الآخر كون اليد حين حدوثها على المال موجبة للضمان ، وهذا الضمان يبقى إلى ردّ المال إلى مالكه ، كما هو ظاهر حديث : « على اليد » . نعم ، لو أخبر المالك بأنّ عنده ماله ، فأذِن المالك في الإمساك به يكون هذا ردّاً للمال إلى مالكه ، أيتخليّة بينه وبين المال ، فيرتفع الضمان . أقول : الظاهر الفرق بين المثالين وبين المقام ، وأنّه لابدّ من الالتزام بارتفاع الضمان في المقام دونهما ، فإنّ وضع اليد فيهما على مال الغير حرام بحسب الواقع
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب للمحقق الإيرواني 1 : 328 . ( 2 ) محاضرات في الفقه الجعفري 1 : 608 .